٢ - ويقول الشوكاني عند قول تعالى:{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}(٢): «وقد روي نحو هذا مما يتضمن المبالغة في وصف هؤلاء وعظم أجسامهم ولا فائدة في بسط ذلك، فغالبه من أكاذيب القصاص»(٣).
وأما انتقاد الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - تفاسير القصاص، فمن وجوه:
الأول: انتقاد ضعف التأصيل العلمي لدى القصاص، وعدم أخذهم بالعلوم التي لا بد منها للمفسر كعلم الناسخ والمنسوخ مثلاً، فقد مر علي بن أبي طالب بقاص يقص فقال له:«أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ ، فقال: لا، قال: هلكت وأهلكت»، وجاء مثل ذلك عن ابن عباس (٤).
الثاني: انتقاد القصاص على جرأتهم في تفسير القرآن وتعجلهم في تأويله دون استناد إلى دليل، فعن مسروق قال: «دخلنا المسجد فإذا رجل يقص على أصحابه،
(١) زاد المسير (٤/ ٢٠٩) (٢) سورة المائدة من الآية (٢٣). (٣) فتح القدير (٢/ ٢٩)، وانظر: روح المعاني (٧/ ٢٣٨)، والتحرير والتنوير (٨/ ٢٩٢، ١٦/ ١٧٤، ٢٠/ ١٠٥، ٢٩/ ٣٥٩، ٣٠/ ٢٨٢، ٤٨٣) (٤) انظر ما تقدم (ص ١٣١).