قوله:(وَفي صِحَّةِ اشْتِرَائِهِ قَوْلانِ) يريد (١): إنما هذا بعد الوقوع، وإلا (٢) فقد تقدم أن ابن عبد البر حكى الإجماع على عدم جواز شراء المحرم الصيد في حال إحرامه؛ أي: فلو تعدى واشتراه فهل شراؤه صحيح أم فاسد؟ قولان.
قوله:(إِلا الْفَأْرَةَ وَالحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ مُطْلَقًا، وَغُرَابًا، وَحِدَأَةً) وهذا (٣) مستثنى من قوله: (حرم بالحرم والإحرام تعرض بري)؛ أي: إلا ما ورد في الصحيحين مما يباح قتله في الحل والحرم، وهي: الفأرة وما بعدها، وقد روي أنه عليه السلام قال:"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور"(٤)، خرجه الصحيحان، وقوله:(مُطْلَقًا) أي: أنه لا فرق في الفأرة والحية والعقرب بين الكبير والصغير؛ لأن صغيرها (٥) يؤذي ككبيرها (٦).
قوله:(وَفي صَغِيرِهِمَا خِلافٌ) أي: صغير الغراب والحدأة، قال ابن راشد: والمشهور القتل (٧)؛ لعموم الحديث، وقال ابن هارون: المشهور المنع (٨).
قوله:(كَعَادِي سَبُعٍ) أي: وكذلك لا يحرم قتل كل عادٍ (٩) من السباع كالأسد والنمر والفهد ونحوها مما يعدو، وهو المشهور حملًا لقوله عليه السَّلام:"والكلب العقور" على ذلك، وقيل: المراد الكلب الإنسي. الباجي: ولم يختلف قول مالك في الأسد والفهد والنمر أنه يجوز قتلها، واختلف قوله في الذئب، فروي عنه إباحة ذلك، وعنه منعه (١٠)،
(١) قوله: (يريد: ) ساقط من (س). (٢) في (س): (وإنما). (٣) في (س): (هو). (٤) متفق عليه، أخرجه البخاري: ٣/ ١٢٠٤، في باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، من كتاب بدء الخلق، برقم ٣١٣٦، ومسلم: ٢/ ٨٥٦، في باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم، من كتاب الحج، برقم ١١٨٩، ومالك: ١/ ٣٥٧، في باب ما يقتل المحرم من الدواب، من كتاب الحج، برقم: ٧٩١. (٥) في (ز): (صغيرهما). (٦) في (ز): (ككبيرهما). (٧) انظر: لباب اللباب، ص: ٧٧. (٨) انظر: التوضيح: ٣/ ١٠٠. (٩) في (س): (كل ذي عاد). (١٠) انظر: المنتقى: ٣/ ٤٥٣ و ٤٥٤.