في المدونة (١)، وعن مالك: إن ودع ثم أقام بمكة إلى الغد أنه من ذلك في سعة أن يخرج من غير وداع (٢).
قوله:(وَرَجَعَ لَهُ) أي: لطواف الوداع إذا تركه.
قوله:(إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ (٣) أَصْحَابِهِ) أي (٤): الذين يسير بسيرهم، قال في المدونة: ويرجع له ما لم يبعد (٥). ابن القاسم: ولم يحدَّ فيه مالك أكثر من قوله: إن كان قريبًا، وأنا أرى أن يرجع ما (٦) لم يخش فوات أصحابه أو منعًا من كَرِيِّه فيمضي حينئذٍ ولا شيء عليه، ومن تركه فلا شيء عليه (٧).
قوله:(وَحُبِسَ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ لِحَيْضٍ أوْ نِفَاسٍ قَدْرِه) يريد أن المرأة إذا حاضت أو نفست؛ أي: ولم تكن طافت للإفاضة فإن الكري (٨) يجبر على الإقامة بها بمقدار حيضها أو نفاسها، قال في المدونة: ويحبس عليها أقصى ما يمسكها الدم في الحيض والاستظهار، وأقصى جلوس النساء في النفاس من غير سقم، ولا يحبس أكثر من هذا (٩). وأشار بقوله:(والولي) إلى ما ذكره الباجي وغيره أنه يحبس على وليته كحبس الكري (١٠)؛ إذ لا يمكنها أن تسافر مع غيره من الأجانب، وسواء في ذلك المحرم والزوج.
قوله:(وَقُيِّدَ إِنْ أَمِنَ) أي: فأما إذا لم يكن أمن كزماننا فلا. وقد قال اللخمي نحوه.
قوله:(وَالرُّفْقَةُ، في كَيَوْمَيْنِ) أي: وكذلك تحبس الرفقة لأجل المرأة كيومين (١١) فإن
(١) انظر: المدونة: ١/ ٤٩٢. (٢) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٤٣٧. (٣) في (ز) و (ن) والمطبوع من مختصر خليل: (فوات). (٤) قوله: (أي) ساقط من (س). (٥) انظر: المدونة: ١/ ٤٩٣. (٦) في (س): (من). (٧) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٤٣٧. (٨) في (ز): (المكري). (٩) انظر: المدونة: ١/ ٤٩٣. (١٠) في (س): (المكري). وانظر: المنتقى: ٤/ ١١٨. (١١) في (س): (نحو اليومين).