خلاف في إعادة العشاء؛ لأنها وقعت قبل وقتها، واختلف في المغرب فقال ابن القاسم: يعيدها في الوقت وهو الذي ذكره هنا، وقال أشهب: لا يعيدها؛ لأنها وقعت في وقتها، وقال ابن حبيب: يعيدها أبدًا (١).
قوله:(وَارْتِحَالُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ، مُغَلِّسًا) أي: ومما يستحب أيضًا من بات بالمزدلفة أن يرتحل إلى المشعر الحرام بعد صلاة الصبح في أول وقتها، فإذا جاء إليه وقف مبتهلًا بالدعاء والذكر إلى الإسفار، وإليه أشار بقوله:(وَوُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ يُكَبِّرُ وَيَدْعُو للإِسْفَارِ)، وأشار بقوله:(وَاسْتِقْبَالُهُ بِهِ) إلى ما قال سحنون: ويكون وجهك إذا وقفت أمام البيت. والضمير المجرور بالمصدر يحتمل عوده على البيت؛ أي: واستقبال (٢) البيت عند الوقوف بالمشعر الحرام، ويحتمل عوده على الواقف؛ أي: واستقبل الواقف بالمشعر الحرام الكعبة، وأما الضمير المجرور بالباء فإنه عائد على المشعر لا غير، والباء فيه للظرفية وهي بمعنى عند؛ أي: عند (٣) المشعر.
قوله:(وَلا وُقُوفَ بَعْدَهُ وَلا قَبْلَ الصبْحِ) هذا كقوله في المدونة: والوقوف بالمشعر الحرام بعد طلوع الفجر وبعد الصبح، فمن وقف بعد الفجر (٤) وقبل أن يصلي الصبح فهو كمن لم يقف، ثم قال: ولا يقف أحد به إلى طلوع الشمس والإسفار، ولكن يدفع قبل ذلك، وإذا أسفر ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه (٥).
قوله:(وَإِسْرَاعٌ بِبَطْنِ مُحَسِّرِ) أي: ومما يستحب أيضًا الإسراع في بطن محسِّر وهو قدر رمية حجر وسواء كان راكبًا أوماشيًا.
قوله:(وَرَمْيَه (٦) الْعَقَبَةَ حِينَ وَصُولِهِ وَإِنْ رَاكبًا) يريد أنه إذا وصل إلى منى فالمستحب له أن يرمي جمرة العقبة حينئذٍ قبل أن يحط رحله؛ أي: قبل (٧) طلوع
(١) انظر: النوادر والزيادات: ٢/ ٣٩٧. (٢) في (ز): (واستقبل). (٣) قوله: (أي: عند) ساقط من (س). (٤) في (ز): (الصبح). (٥) انظر: المدونة: ١/ ٤٣٣. (٦) في (ز ٢) و (س) و (ن) و (ن (١) و (ن ٢): (وَرَمْيَةُ). (٧) في (س) و (ن): (بعد).