قال أشهب وابن وهب وأصبغ: ومن أبق عبده فوسمه في جبهته (١) بأن كتب فيه آبق يعني: بالنار فإنه يعتق عليه؛ لأنه شين فاحش، قال أصبغ: وأما لو جعل (٢) ذلك في ذراعه أو باطن جسده لم يعتق عليه (٣)، وإليه أشار بقوله:(أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ، لا غَيْرِهِ)؛ أي: لا غير الوجه (٤). ابن شاس: ولو وسمه في وجهه بمداد أو بإبرة على ما يفعله الناس فقال أشهب (٥): لا يعتق عليه؛ لأن الناس قد تفعله على وجه الجمال مع أن ألمه قليل ولا شيء (٦) فيه، وقال ابن وهب: يعتق عليه، وروى ابن حبيب عن ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ (٧): ومن وسم وجه عبده عتق عليه ولم يفرق بين النار ولا غيرها (٨). ولما لم يترجح عند الشيخ أحد القولين قال:(وفي غَيْرِهَا قَوْلانِ) أي: وفي غير النار في الوجه قولان (٩).
قوله:(وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي نَفْيِ الْعَمْدِ) أي: إذا تنازعا في المثلة، فادعى السيد أنه فعلها خطأ، وقال العبد: عمدًا، فإن السيد مصدق وإليه رجع سحنون (١٠) وصححه ابن الحاجب (١١)، واستحسنه اللخمي: لأنه مأذون له في الأدب (١٢)، ولسحنون أيضًا أن
(١) في (ن): (وجهه). (٢) في (ن): (فعل). (٣) انظر: النوادر والزيادات: ١٢/ ٣٩٤. (٤) قوله: (أي لا غير الوجه) ساقط من (ن ٤). (٥) قوله: ("لا غَيْرِهِ" أي لا غير الوجه. . . على ما يفعله الناس فقال أشهب) ساقط من (ن). (٦) قوله: (شيء) كذا في جميع الأصول، وفي عقد الجواهر لابن شاس: (شين) ولعلها أقرب للمعنى المراد هنا. (٧) قوله: (بقوله: (أَوْ وَسْمِ وَجْهٍ بِنَارٍ، لا غَيْرِهِ). . . عن ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وأصبغ) ساقط من (ن ٣). (٨) انظر: عقد الجواهر: ٣/ ١١٩١. (٩) قوله: (ولما لم يترجح عند الشيخ. . . غير النار في الوجه قولان) في (ن ٤): (وإليه أشار بقوله: (وفي غيرها قولا) أي: وفي غير النار في الوجه وعلى الوجه يعود الضمير في قوله لا غيره وكذلك قوله: (فيه) ولنا لم يترجح عند الشيخ أحد القولين في الفرع قال قولان أي وغير النار بالوجه قولان). (١٠) انظر: النوادر والزيادات: ١٢/ ٣٩٦. (١١) انظر: الجامع بين الأمهات، ص: ٧٨٩. (١٢) انظر: التبصرة، للخمي، ص: ٣٨٦٤.