لزوم الحكم للخصمين في التحكيم دوام الرضا إلى حين نفوذ الحكم؟ أم لا؟ فذهب سحنون إلى أن كل واحد منهما له أن يرجع قبل النفوذ. وقال ابن الماجشون: ليس لهما رجوع، وإن لم يحكم. وقال أصبغ: يشترط دوام الرضا إلى أن ينشبا في (١) الخصومة، فإذا شرع ونشبا (٢) فليس (٣) لهما ذلك (٤).
قوله:(وَلَا يَحْكُمْ مَعَ مَا يُدْهِشُ عَنِ الْفِكْرِ) أي: كالغضب، والجوع، (٥)، وكل ما يشوش على الخاطر ويشغل الفكر (٦)، وقد قال عليه السلام:"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان"، وقد تقدم قوله في المدونة: وإذا دخله همٌّ، أو ضَجَرٌ فليقم (٧).
قوله:(وَمَضَي) أي: فإن حكم مع ما يدهش عن الفكر مضى حكمه، وفرق ابن حبيب بين القليل، والكثير (٨).