فما داينته به أو بائعه (١) فأنا ضامن له، قال في المدونة: ويلزمه إذا ثبت مبلغه، وقال غيره: إنما يلزمه من ذلك ما يشبه أن يداين به المحمول عنه (٢)، وجعله ابن يونس وابن رشد تفسيرا (٣)، وقال المازري: وهو الأظهر، ومن الأشياخ من جعله خلافا، وإليه أشار بقوله (٤): (وَهَلْ يقيدُ بِمَا يُعَامَلُ بِهِ؟ تَأْوِيلانِ).
قوله:(وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ المُعَامَلَةِ، بِخِلافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ به) قال في المدونة ولو لم يداينه حتى أتاه الحميل، فقال: لا تفعل، فقد بدى لي، فذلك له بخلاف قوله:(احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ) ثم رجع قبل اليمين، هذا لا ينفعه رجوعه؛ لأنه حق وجب (٥).
ابن يونس: والفرق بينهما أن الذي قال: احلف، إنما تدعى لحق أن المدعي يقول: أنا قد ادعيت أن لي عليه (٦) كذا وكذا، وقد أحل هذا نفسه محل المدعى عليه (٧)، فكما لو قال المدعى عليه: احلف لي وأنا أغرم لك، لم يكن له رجوع فذلك هذا، والذي قال عامله وأنا ضامن كقول العامل نفسه: عاملني وأنا أعطيك حميلا، فكما كان لهذا أن
(١) قوله: (أو بائعه) ساقط من (ن) و (ن ٥). (٢) انظر: المدونة: ٤/ ١٠٢. (٣) انظر: البيان والتحصيل: ١١/ ٣٢٥. (٤) قوله: (وإليه أشار بقوله) يقابله في (ن): (ولهذا قال). (٥) انظر: تهذيب المدونة: ٤/ ٢٠. (٦) في (ن ٣): (عليك). (٧) قوله: (إنما تدعى لحق أن المدعي ... المدعى عليه) يقابله في (ن ٥): (إنما تدعيه حق قد نزَّل نفسه منزلة المدعى عليه).