ونقل الدميري، والسيوطي عن "تاريخ صنعاء": أنَّ تاجراً سافر إلى بلادهم، فرآهم يَثبُون على رِجْلٍ واحدة، وسمع واحداً منهم يقول: [من الرجز]
فَرَرْتُ مِنْ خَوفِ الشّراة شَدَّا ... إِذْ لَمْ أَجِدْ مِنَ الفِرارِ بُدَّا
قَدْ كُنْتُ قِدْماً فِي زَمانِي جَلْدَا ... فَها أَنا اليَومَ ضَعِيفٌ جِدَّا (١)
وقيل: هو جنسٌ من القردة.
وقيل: كانت حيًّا من عادٍ فَمُسخوا.
وقال الشاعر في معنى الأثر: [من الخفيف]
ذَهَبَ النَّاسُ فَاسْتَقَلُّوا وَصارُوا ... خَلَفَاً فِي أَراذلِ النَّسْناسِ
فِي أُناسٍ نعدُّهُمْ فِي عَدِيدٍ ... فَإِذا فُتِّشُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ
كُلَّما جِئْتُ أَبْتَغِي النَّيْلَ مِنْهُمْ ... بَدَرُونِي قَبْلَ السُّؤالِ بِبَاسِ
وَبَكَوْا لِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي ... مِنهُمْ قَدْ أَفلْتُ رَأسَاً بِرَاسِ (٢)
وقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الذين يُشبهون الناس ولَيْسُوا بناس، إشارةٌ إلى أنَّ الناس هم الكمل الذين لم يتصفوا بشيء من صفات البهائم.
(١) انظر: "حياة الحيوان الكبرى" للدينوري (٢/ ٤٨٠).(٢) انظر: "الزهد الكبير" للبيهقي (ص: ١٢٤)، و"حياة الحيوان الكبرى" للدميري (٢/ ٤٨٠)، والأبيات أنشدها أبو نعيم.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute