وقوله (١) في دعوى الدفع بعد الدخول: "القول قول الزوج"، ولم يذكر في الكتاب يميناً، وذكر عنه اليمين. وهو أصله في الكتاب في الباب كله أن ما يكون القول فيه لأحدهما إنما هو مع يمينه كما نص عليه في مسألة الورثة (٢) ومسألة التفويض وغيرهما، وأنه لا يصدق بمجرد قوله، إلا أن عبد الملك (٣) في هذه المسألة لم يجعل (عليه)(٤) يميناً في دعوى الدفع مع الطَّول، وإنما جعله بالقرب وإذا جاءت بلطخ (٥). وقد قال شيوخنا (٦) في الباب: إن جواب مالك في المسألة إنما هو على أن المهور عندهم على النقد. وهذا كله فيما ادعى دفعه قبل الدخول (من معجل ومؤجل (٧). وأما ما ادعى دفعه بعد الدخول فلا يصدق فيه إذ صار كسائر الديون.
وقوله (٨) في الاختلاف في الصداق قبل الدخول) (٩): "تحالفا وفسخ النكاح". قيل: ظاهره بغير طلاق. وقد يقال بطلاق، وذلك لاختلاف الناس في فسخه بعد التحالف جملة أو تخيير أحد الزوجين في الرضى بقول صاحبه وثبوته، والقولان عندنا. أو لبقائه وتصحيحه بصداق المثل، وهو قول الشافعي (١٠). ولا أحسبهم يختلفون أنه إذا وقع الطلاق بإثر التحالف وقبل
(١) المدونة: ٢/ ٢٣٩/ ٧. (٢) المدونة: ٢/ ٢٤٠/ ١٠. (٣) وهو له في الواضحة كما في النوادر: ٤/ ٤٧٩. (٤) سقط من خ. (٥) لعل معنى اللطخ: التهمة؛ ففي الجمهرة: ٢/ ٢٣٢: رجل ملطوخ بالشر: مزنون به. وفسر به اللوث في حاشية الدسوقي: ٤/ ٢٨٧؛ قال في اللوث: هو الأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بوقوع المدعى به، ويسمى اللطخ. (٦) هذا قول ابن يونس في الجامع: ٢/ ٣٣ وإسماعيل القاضي كما في المنتقى: ٣/ ٣١٩ والمواق: ٣/ ٥٣٨، ونقل أيضاً عن أبي إسحاق التونسي في التوضيح: ٦٨ ب. (٧) في خ وس وم وع: ومؤجل جاز. (٨) المدونة: ٢/ ٢٣٩/ ٩. (٩) سقط من خ. (١٠) انظر تفصيل مذهب الشافعية في روضة الطالبين: ٥/ ٦٣٨ بتحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، الطبعة الأولى: ١٤١٢ بدار الكتب العلمية ببيروت.