فتصح في كل شيء. وعورض هذا كله أن من شرط الإقالة قبض (١) رأس المال وإلا فهي باطل، وقبضه مع النزاع متعذر الصورة إلا أن يقول: لعل هذا النزاع بالقرب وحضرة الحاكم فيقع الفصل بينهما، والعمل كله في قرب.
ومسألة/ [خ ٢٨٣] الذي قال المسلم إليه (٢): "لم أقبض رأس المال منك إلا بعد شهر أو شهرين، أو قال: كنا شرطنا ذلك. وقال الآخر: بل نقدتك عند العقدة. القول قول مدعي الصحة". استدلوا بها أن مذهب الكتاب أن تأخر العين في رأس المال بغير شرط يفسد به السلم. كذا روايتنا: أو قال: كنا شرطنا. وفي بعض النسخ: وقال. وإن صحت هذه الرواية/ [ز ٢٣٧] لم تكن فيها حجة لتأويل من تقدم وترجع المسألة كلها إلى الشرط. وقد قدمنا الخلاف في تأويل الكتاب في هذا.
ومسألة القائل (٣): "أسلمت هذا الثوب في مائة إردب حنطة، وقال الآخر: بل هذين الثوبين غير الثوب الأول في مائة، وأقاما البينة. قال: تصير (٤) الثلاثة الأثواب في مائتي إردب حنطة". معناه أن المسلم قام بهما. قال ابن عبدوس: وذلك إذا كانا في مجلسين، وإلا فهو تكاذب. وقال غيره: سواء كانا في مجلس أو مجلسين. وفي كتاب ابن حبيب اختلاف في هذا الأصل. ولا يختلف أنهما يعملان معاً إذا كانا في مجلسين. وأما إذا قال أحدهما: هذا الثوب في مائة والآخر: هذا الثوب والعبد في مائة. فقال: هنا يقضي ببينة من زاد، ويكون العبد والثوب في المائة. قال بعضهم: وسواء هنا كان في مجلس أو مجلسين لاعتراف (٥) المتداعيين أن ذلك شيئاً
(١) خط على الكلمة في خ وذكر أن في حاشية الأصل: صححه. وفي ز: مرض على "الإقالة" وكتب في الحاشية: مضبب. وفي حاشيتها أيضاً: صححه. (٢) المدونة: ٤/ ٤٥/ ٩. (٣) المدونة: ٤/ ٤٥/ ٦. (٤) في الطبعتين: تصير له؛ طبعة دار الفكر: ٣/ ١٤٢/ ٥. (٥) في ق: لاختلاف.