أعطانا اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا. فينطلقون إلى ضَحْضاحٍ (١) عند باب الجنة [فيغتسلون، فيعودُ إليهم ريحُ أهلِ الجنة وألوانهم، ويَرَونَ من خَلَلِ باب الجنة](٢) وهو مُصفَقٌ منزلًا في أدنى الجنة، فيقولون: ربَّنا أعطِنا ذلكَ المنزل، قال: فيقول لهم: تسألوني الجنةَ (٣) وقد نَجَّيتُكم من النارِ؟! [فيقولون: ربَّنا، أعطناه، اجعَلْ بيننا وبين النار] هذا البابَ، لا [نسمعُ] حَسِيسَها، فيقول لهم: لعلَّكم إن أُعطِيتُموه أن تسألوني غيرَه؟ قال: فيقولون: لا وعزَّتِك لا نسألُك غيرَه، وأيُّ منزلٍ يكون أحسنَ منه؟ قال: فيُعطَوْهُ، فيُرفَعُ لهم أمامَ ذلك منزلٌ آخرُ، كأنَّ الذي أُعطُوه قبل ذلك حُلْمٌ عند الذي رأَوْا، قال:[فيقولون: ربَّنا، أَعطِنا ذلك المنزل، فيقول لهم: لعلَّكم إن أُعطِيتُموه أن تسألوني غيَره؟] فيقولون: لا وعزَّتِك لا نسألُك غيره، وأيُّ منزلٍ أحسنُ منه؟ ثم يَسكُتون، قال: فيقال لهم: ما لكم لا تَسألون؟ فيقولون: ربَّنا قد سألْنا حتى استَحْيَينا، قال: فيقول لهم: ألم تَرضَوا أني أعطيتُكم مثل الدنيا منذُ يومِ خلقتُها إلى يومِ أفنيتُها وعَشَرة أضعافها".
قال: قال مسروق: فما بَلَغَ عبد الله هذا المكانَ من الحديث إِلَّا ضَحِكَ، قال: فقال له: رجل يا أبا عبد الرحمن، لقد حدَّثت بهذا الحديث مِرارًا، فما بلغتَ هذا المكان من هذا الحديث إلَّا ضحكت قال: فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يحدِّث بهذا الحديث مِرارًا، فما بلغ هذا المكان من هذا الحديث إلَّا ضحك حتى تَبدُوَ لَهَواتُه ويَبدُوَ آخرُ ضِرسٍ من أضراسه، لقول إنسان:[أتهزأُ بي وأنتَ المَلِكُ؟](٤)
(١) تحرَّف في النسخ إلى: ضحاح، والتصويب من "التلخيص". والضحضاح: ما رقَّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين. (٢) ما بين المعقوفين سقط من النسخ و"التلخيص"، واستدركناه من مصادر التخريج. وكذا الزيادات الآتية. (٣) وقع هنا في النسخ الخطية زيادة: وهو مصفق، وهي مقحمة. (٤) سقط من النسخ الخطية، واستدركناه من "التلخيص".