رسولَ الله، إنَّا بأرضٍ مَخْمَصةٍ، فما يَحِلُّ لنا من المَيْتة؟ قال:"إذا لم تَصطَبِحوا، ولم تَغْتبِقوا، ولم تَحتَفِئوا (١) بها بَقْلًا، فشأنَكم بها"(٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٧٣٣٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق إملاءً، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى.
وأخبرني أحمد بن محمد بن صالح السَّمَرقندي، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خارجة، عن ثَور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن سَمُرة بن جُندب، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا رَوَّيْتَ أهلَك من اللَّبن غَبُوقًا، فاجتنِبْ
(١) في (ص) و (م): تحتفوا، والمثبت من (ز)، وكلا الوجهين قد ورد، قال أبو عبيد: هو من الحفأ مهموز مقصور، وهو أصل البَردي الأبيض الرطب، وقد يؤكل، يعني: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه. ويروى: ما لم تحتفُّوا، بالتشديد من: احتففتُ الشيء: إذا أخذتَه كلَّه. وذُكر له وجوه أخرى، انظر "النهاية" (حفف) لابن الأثير. (٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد قد اختلف فيه على الأوزاعي - وهو عبد الرحمن بن عمرو - فروى عنه منقطعًا بين حسان بن عطية وبين أبي واقد الليث كما في هذه الرواية، وروي عنه متصلًا بذكر الواسطة بينهما، واختلف في هذه الواسطة، فقيل: هو مسلم بن مِشكَم، وقيل: مسلم بن يزيد، وقيل: مرثد أبو مرثد، وجاء مرة عن رجل سُمّي له على الإبهام، وروي عنه عن حسان مرسلًا. وذكرنا تخريجها في "مسند أحمد". فقد أخرجه أحمد ٣٦/ (٢١٨٩٨) عن محمد بن القاسم، و (٢١٩٠١) عن الوليد بن مسلم، كلاهما عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. وانظر تتمة تخريجه هناك. وفاتنا هناك أن نذكر الطريق التي سمي بها الواسطة: مسلم بن يزيد، فنذكرها هاهنا: فأخرجه ابن حذلم في "جزء من حديث الأوزاعي" (٣٣) من طريق عبد الله بن كثير الطويل القارئ، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن مسلم بن يزيد عن أبي واقد. وانظر الأحاديث غيرها. قوله: "تغتبقوا" من الغَبوق، بفتح الغين: الشُّرب بالعَشيّ، وخصَّ بعضهم به اللبن المشروب في ذلك الوقت. انظر "لسان العرب" (عبق).