ابن شاكر، حدثنا زكريا بن يحيى الخَزّاز، حدثنا عمُّ أبي زَحْرُ بن حِصن، عن جده حُميد بن مُنهب، قال: سمعت جَدّي خُرَيم بن أوس بن حارثة بن لأم يقول: هاجرتُ إلى رسول الله ﷺ مُنصَرَفَه من تَبُوك، فأسلمتُ، فسمعتُ العباسَ بن عبد المطلب يقول: يا رسول الله، إني أريد أن أمتَدِحَك، فقال رسول الله ﷺ:"قُلْ، لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ"، قال: فقال العباس:
من قَبلِها طِيبتَ في الظِّلالِ وفي … مستودع حين يُخصَفُ الوَرَقُ
ثم هبطت البلاد لا بَشَرٌ … أنت ولا مُضغةٌ ولا عَلَقُ
بَل نُطْفةٌ تَركَبُ السَّفِينَ وقد … أَلْجَمَ نَسْرًا وأهلَه الغَرَقُ
تُنقَلُ مِن صالبٍ إلى رَحِمٍ … إذا مَضَى عالمٌ بدا طَبَقُ
وأنت لما وُلِدتَ أشرقَتِ ال … أرضُ وضاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ
فنحنُ في ذلك الضياءِ وفي الن … نُورِ وَسُبْلِ الرَّشادِ نَحْتَرِقُ (١)
(١) إسناده محتمل للتحسين إن شاء الله، كما مضي بيانه برقم (٥٣٨٢). وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وهو في "جزء أبي السُّكين زكريا بن يحيى" كما في "البداية والنهاية" لابن كثير ٣/ ٣٦٨، ومن طريقه أخرجه ابن قتيبة في "غريب الحديث" ١/ ٣٥٩، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (٢٨٥)، والطبراني في "الكبير" (٤١٦٧)، وابن مَنْدَه في "معرفة الصحابة" ص ٥٢٠ - ٥٢١، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٥٢٠)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" ص ٤٤٩، وابن عساكر ٣/ ٤٠٩ - ٤١٠، وابن الجوزي في "المنتظم" ٣/ ٣٧١، وابن الأثير في "أسد الغابة" ١/ ٦٠٦، وشرف الدين الدمياطي في الأول من "معجم شيوخه" (٢٣). قوله: طبتَ في الظلال، أي: ظلال الجنة تحت أشجارها حين كان في صلب آدم. ومستودَع: يُحتمل أن يكون الرحم، ويُحتمل موضع آدم وحواء الذي أُودِعا فيه من الجنة وهما يخصفان الوَرَق. وقوله: ثم هبطت البلاد، أي: بهبوط أبيك وأنت حينئذٍ في صُلبه. =