له عمر: صلِّ يا أبا جحش مع النَّبِيّ ﷺ، قال: لا أقومُ حتَّى يأتيَني رجلٌ هو أقوى مني ذراعَين (١)، وأشدُّ مني بَطْشًا فيصرعَني، ثم يَدُسَّ وجهيَ في التراب، قال عمر: فقمتُ إليه، فكنتُ أشدَّ منه ذراعًا، وأقوى بطشًا، فصرعتُه، ثم دَسَستُ وجهَه في التراب، فأتى عليَّ عثمانُ فحَجَزَني، فخرج عمر بن الخطاب مُغضَبًا حتَّى انتهى إلى النَّبِيّ ﷺ، فلما رآه النَّبِيُّ ﷺ ورأى الغضبَ في وجهه، قال:"ما رابَك يا أبا حفص؟ " فقال: يا رسول الله، أتيتُ على نفرٍ جلوسٍ على باب المسجد، وقد أُقيمتِ الصلاةُ وفيهم أبو جَحْش اللَّيثي، فقام الرجلان، فأعاد الحديثَ، ثم قال عمر: والله يا رسول الله، ما كانت معونةُ عثمانَ إياه إلَّا أنه ضافَه ليلةً، فأحبَّ أن يَشكُرَها له، فسمعه عثمان فقال: يا رسول الله، ألا تسمعُ ما يقول لنا عمرُ عندك؛ فقال رسول الله ﷺ:"إن رِضًا عمرَ، رحمةٌ واللهِ لودِدْتُ أنك كنتَ جئتَني برأس الخبيثِ" فقام عمر، فلما بعُدَ ناداه النَّبِيُّ ﷺ فقال:"هلُمَّ يا عمر؛ أين أردتَ أن تذهبَ؟ " فقال: أردتُ أن آتيَك برأس الخَبيث، فقال:"اجلس حتَّى أُخبرَك بغِنَى الربِّ عن صلاة أبي جَحْش اللَّيثي:
إنَّ الله في سمائه الدُّنيا ملائكةً خشوعًا لا يرفعون رؤوسهم حتَّى تقوم الساعةُ، فإذا قامتِ الساعةُ رفعوا رؤوسهم قالوا: ربَّنا ما عَبدْناك حقَّ عبادتِك، وإنَّ لله في سمائه الثانية ملائكةً سجُودًا، لا يرفعون رؤوسهم حتَّى تقوم الساعةُ، فإذا قامت الساعةُ رفعوا رؤوسهم، ثم قالوا ربَّنا ما عَبدْناك حقَّ عبادتك" [وإنَّ الله في سمائه الثالثة ملائكة رُكُوعًا لا يرفعون رؤوسهم حتَّى تقوم الساعةُ، فإذا قامتِ الساعةُ رفعوا رؤوسهم وقالوا: ما عَبدْناك حقَّ عبادتك"] (٢)، فقال له عمر بن الخطاب: وما يقولون يا رسول الله؟ قال: "أما أهلُ السماء الدُّنيا فيقولون: سبحانَ ذي المُلك والمَلَكُوتِ، وأما أهلُ السماء الثانية فيقولون: سبحانَ ذي العِزِّ والجَبَروت، وأما أهلُ السماء الثالثة
(١) في (ص) و (م): ذراعًا. (٢) ما بين المعقوفين زيادة أثبتناها من مصادر التخريج، ولا بدَّ منها.