وليعلم طالبُ العلم أنَّ النجاشي كان مشركًا قبل وُرُودِ أصحابِ رسول الله ﷺ بكِتابِه عليه الدليلُ على ذلك إخراجُهما في "الصحيحين" عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ أم سَلمَة وأم حَبيبةَ ذَكَرتا كَنِيسةً، وأنها بأرضِ الحَبَشِةِ، فيها تَصاويرُ، الحديث (٢).
٤٢٩٢ - أخبرني إسماعيلُ بن محمد الشَّعْراني، حدثنا جَدِّي، حدثنا إبراهيم بن المُنذِر الحِزامي، حدثنا محمد بن فُلَيح، عن موسى بن عُقبة، عن ابن شِهَابٍ: أَنَّ عُثمانَ بن عفّان وامرأتَه رُقَيّة بنتَ رسولِ الله ﷺ خَرَجا مُهاجِرَين من مكة إلى الحبشة الهجرةَ الأولى، ثم قَدِما على رسول الله ﷺ مَكةَ، ثم هاجَرا إلى المدينة (٣).
قد اتفقَ الشيخانِ على إخراج حديث شعيب بن أبي حمزة (٤) وغيره، عن الزُّهْري،
= أبي موسى الأشعري مع جعفر إلى أرض الحبشة، لكن قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" ١/ ٥٨٢: يظهر لي إنَّ إسرائيل وهم فيه، ودخل عليه حديث في حديث، وإلَّا أين كان أبو موسى الأشعري ذلك الوقت. قلنا: ويؤيد كلام الذهبي أن بُريد بن عبد الله بن أبي بردة قد روى قصة هجرة أبي موسى، عن أبي بردة عن أبي موسى، عن أبيه، وروايته في "الصحيحين"، فقال فيها: بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن، فذكر ما تقدم، وليس فيه خروج أبي موسى مع جعفر بأمر النبي ﷺ إلى الحبشة. وأخرج حديثَ حُديجٍ أحمد ٧/ (٤٤٠٠) عن حسن بن موسى، عن حُديج بن معاوية، بهذا الإسناد. (١) انظر الكلام على كتابه "التفسير" في مبحث كتب الحاكم من مقدمتنا لهذا التحقيق. (٢) أخرجه البخاري (٤٢٧) و (٣٨٧٣)، ومسلم (٥٢٨). (٣) رجاله ثقات، وابن شهاب - وهو الزُّهْري - إنما أخذه عن جماعة وهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وسعيد بن المسيب وعروة كما في "التاريخ الأوسط" للبخاري (٣)، و "أحكام القرآن" للطحاوي (٤١٠) وقال الطحاوي بإثره: منقطعُ ابن المسيّب يقوم مقام المتصل. (٤) هذا وهمٌ منه، لأنَّ البخاري وحده أخرج هذا الحديث دون مسلم، وهو عند البخاري =