الصَّفَا ذهبًا ونؤمنَ بك، قال:"أتَفعَلونَ؟ " قالوا: نعم، فدَعَا، فأتاه جبريل فقال:"إنَّ الله يقرأُ عليك السلام ويقول: إن شئتَ أصبحَ الصَّفَا ذهبًا، فمن كَفَرَ بعد ذلك عذَّبْتُه عذابًا لا أعذِّبُه أحدًا من العالمين، وإن شئتَ فتحتُ لهم أبواب التوبة والرَّحمة" قال: "بل باب التوبةِ والرَّحمة"(١).
١٧٦ - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى القاضي، حدثنا أبو نُعيم ومحمد بن كثير: قالا: حدثنا سفيان، عن سَلَمة ابن كُهيل، فذكره بإسناده نحوه (٢).
هذا حديث صحيح محفوظ من حديث الثَّوري عن سلمة بن كُهيل، وعِمران ابن الحَكَم السُّلَمي تابعيٌّ كبير محتجٌّ به، وإنما أهملا هذا الحديث - والله أعلم - لخلافٍ وقع من يحيى بن سلمة بن كهيل في إسناده، ويحيى كثيرُ الوهم على أبيه.
١٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عَمْرَويهِ الصَّفّار ببغداد، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا الأحوص بن جوَّاب، حدثنا يحيى بن سَلَمة بن كُهيل، عن أبيه، عن عمران بن الجَعْد، عن ابن عباس: أنَّ قريشًا قالت: يا محمدُ، ادعُ ربَّك أن يجعل الصَّفا ذهبًا ونؤمن لك، فقال رسول الله ﷺ:"أتفعلون؟ " قالوا: نعم، فأتى جبريلُ النبي ﷺ فقال:"استوثق" ثم أتي جبريلُ فقال: "يا محمدُ، إِنَّ الله قد أعطاك ما سألت، إن شئتَ أصبحَ لك الصَّفا ذهبًا، ومن كَفَرَ بعد ذلك عذَّبتُه عذابًا
(١) إسناده صحيح. سفيان: هو الثوري. وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٦٦) عن عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد أيضًا ٥/ (٣٢٢٣) عن وكيع عن سفيان، به. وسيأتي من طريق سفيان عند المصنف برقم (١٧٦) و (٣٢٦٤) و (٧٧٩٣). وأخرجه بنحوه أحمد ٤ / (٢٣٣٣)، والنسائي (١١٢٢٦) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس. (٢) إسناده صحيح كسابقه.