أوَلا تَعلَمُ يا ابنَ أخي أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إِنَّ عَذَابَ هذه الأُمَّةِ جُعِلَ فِي دنياها"(١).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّة، ولم يُخرجاه.
وله شاهد صحيح:
(١) حديث ضعيف لاضطرابه - وليس كما قال المصنف: لا أعلم له علة- فقد اختُلف فيه على أبي بردة اختلافًا كثيرًا في الإسناد والمتن كما أشار إلى ذلك الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" ١/ ٣٨ - ٤٠، ومن ضمن الاختلاف في المتن قوله: "إنَّ أمتي أمة مرحومة، ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب .. " وهو الآتي عند المصنف برقم (٧٨٤١) و (٨٥٧٧)، وأعلَّه البخاري في "تاريخه" وقال: والخبر عن النبي ﷺ في الشفاعة وأنَّ قومًا يعذَّبون ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر. وانظر التعليق على الحديث (١٩٦٧٨) من "مسند أحمد". ابن نمير: هو محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو موسى الأنصاري: هو إسحاق بن موسى الأنصاري الخطمي، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم بن حُصين. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٩٣٤١) عن أبي عبد الله الحاكم، عن علي بن عيسى، بإسناده. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ١/ ٣٨، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ١/ ٣٦١، والبغوي في "معجم الصحابة" (١٦٢٣)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٦٨)، وأبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" ١/ ٦٦، والحلية ٨/ ٣٠٨، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٠٠)، والبيهقي في "الشعب" (٩٣٦١)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٥/ ٣٣٤ - ٣٣٥ من طرق عن أبي بكر بن عياش، به. وسيأتي من طريق أبي بكر بن عياش أيضًا برقم (٧٨٤٢)، وبرقم (٧٨٤١) من حديث رباح بن الحارث عن أبي بردة عن رجل من الأنصار عن أبيه، وله صحبة، وبرقم (٨٥٧٧) من حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري. وفي الباب عن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٤٢٩٢)، وسنده ضعيف جدًا. وعن أبي هريرة موقوفًا عند إسحاق بن راهويه في "مسنده - قسم أبي هريرة" (٢٢٧)، وأبي يعلى (٦٢٠٤) بلفظ: إنَّ هذه الأمة أمة مرحومة، لا عذاب عليها إلَّا ما عذَّبت هي أنفسها، قيل: وكيف تعذب أنفسها؟ قال: أما كان يوم النهروان عذابًا؟ أما كان يوم الجمل عذابًا؟ أما كان يوم صفين عذابًا؟ وسنده صحيح، وليس فيه ذكر للآخرة.