هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السِّياقة (١).
وقد رواه عبد الله بن بشر الرَّقِّي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر:
١٤٥ - حدَّثَناه أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكِّي، حدثنا الحسين بن محمد ابن زياد القَبَّاني، حدثنا داود بن رُشيد، حدثنا مُعمَّر (٢) بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر قال: دَخَلَ رجلان على رسول الله ﷺ فسألاهُ في شيءٍ، فدعا لهما بدينارين، فإذا هما يُثنيان خيرًا، فقال:"لكن فلانٌ ما يقول ذلك، ولقد أعطيتُه ما بين عشرةٍ إلى مئة فما يقول ذلك، فَإِنَّ أحدكم ليخرُجُ بصدقتِه من عندي متأبِّطَها، وإنما هي له نارٌ" فقلت: يا رسول الله، كيف تُعطيه وقد علمت أنه له نار؟ قال:"فما أصنَعُ؟ يَأْبَوْنَ إِلَّا أَنْ يسألوني، ويأبى الله لي البخل"(٣).
= وخالف أيضًا عبدُ الله بن بشر فرواه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وهو الطريق التالي عند المصنف، وعبد الله بن بشر لا بأس به لكن فيه كلام يؤخر روايته في المخالفة فلا يعتبر بها بخاصة في الأعمش والزهري، وقد قال الحاكم في "سؤالات السِّجزي له" (١١٥): يحدِّث عن الأعمش بمناكير. ثم غفل فأخرج له في هذا الكتاب "المستدرك" هذا الحديث. إذًا فالقول قول الثلاثة الأُول، في أنَّ الحديث من رواية الأعمش عن أبي صالح، مع الخلاف على اسم الصحابي الذي روى عنه أبو صالح، ولا يضر ذلك، وقد توقف الدارقطني في الترجيح هذه الروايات المختلفة فقال: والله أعلم بالصواب. وحديث أبي بكر بن عياش أخرجه أحمد ١٧ / (١١٠٠٤) و (١١١٢٣)، وابن حبان (٣٤١٢) و (٣٤١٤) من طرق عنه، بهذا الإسناد. (١) لعله يشير إلى ما أخرجه مسلم (١٠٥٦) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن سلمان بن ربيعة قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: قَسَمَ رسول الله ﷺ قَسْمًا، فقلت: والله يا رسول الله لغيرُ هؤلاء كان أحقَّ به منهم، قال: "إنهم خيَّروني أن يسألوني بالفُحش أو يبخّلوني، فلستُ بباخلٍ". (٢) تحرَّف في المطبوع في الموضعين إلى: معتمر. (٣) حديث صحيح، وانظر الكلام عليه في الحديث السابق. الأعمش: هو سليمان بن مهران، =