وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أُويس، حدثني مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن بلال بن الحارث المُزَنِي، أنَّ رسول الله ﷺ قال:"إِنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة من رِضْوانِ الله ما كان يظنُّ أَن تَبْلُغَ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاهُ، وإنَّ الرجل ليتكلَّمُ بالكلمة من سَخَطِ الله ما كان يظنُّ أن تبلُغ ما بَلَغَت، فيكتبُ الله له بها سَخَطَه إلى يوم يلقاه"(١).
قال الحاكم: هذا لا يُوهِنُ الإجماع الذي قدَّمنا ذكره، بل يزيده تأكيدًا بمتابعٍ مثل مالك، إلّا أنَّ القول فيه ما قالوه بالزِّيادة في إقامة إسناده.
١٤٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّورِيُّ، حدثنا أبو عاصم.
وأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن مُكرَم البزَّاز ومحمد بن مسلمة الواسطي قالا: حدثنا يزيد بن هارون؛ قالا: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه قال: سمعتُ نبي الله ﷺ يقول: "ويلٌ للذي يُحدِّث فيَكذِبُ ويُضحِكُ به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له"(٢).
(١) صحيح لغيره كسابقه، وهذا إسناد منقطع بين عمرو بن علقمة وبلال بن الحارث، وذكر علقمة بينهما أصح كما قال البخاري في "تاريخه الكبير" ٢/ ١٠٧ وغيره. وهو في "موطأ مالك" -برواية يحيى الليثي- ٢/ ٩٨٥، وأخرجه النسائي في الرقائق من "سننه" كما في "التحفة" (٢٠٢٨) عن قتيبة بن سعيد، عن مالك، بهذا الإسناد. وتابع مالكًا في هذا الانقطاع محمدُ بن عجلان عند النسائي أيضًا. (٢) إسناده حسن من أجل بهز بن حكيم وأبيه. أبو عاصم: هو الضحاك مخلد. وأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠٥٥) و (٢٠٠٧٣) عن يزيد بن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٣ / (٢٠٠٢١) و (٢٠٠٤٦)، وأبو داود (٤٩٩٠)، والترمذي (٢٣١٥)، والنسائي (١١٠٦١) و (١١٥٩١) من طرق -غير الطرق التي ذكرها المصنف- عن بهز بن حكيم، به. وقال الترمذي: حديث حسن.