وأما أبو المَليح فإني سمعت عليَّ بن عمر الحافظ يقول: يُلزم البخاريُّ ومسلمٌ إخراجَ حديث أبي المَليح عن أبي عَزَّة، فقد احتجَّ البخاريُّ بحديث أبي المليح عن بُريدة، وحديثُ أبي عَزَّة رواه جماعة من الثِّقات الحفّاظ.
١٢٩ - حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي (١)، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي.
وحدثني أبو الطيِّب طاهر بن يحيى البَيهَقي بها من أصل كتابه، حدثنا خالي الفضل بن محمد الشَّعراني؛ قالا: حدثنا أحمد بن جَنَابٍ المصِّيصي، حدثنا عيسى ابن يونس، عن سفيان الثَّوري، عن الحجّاج بن فُرافِصةً، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "المؤمنُ غِرٌّ كريم، والفاجرُ خِبٌّ لَئيم"(٢).
تابعه ابن شهاب عبدُ ربِّه بن نافع الحنَّاط ويحيى بن الضُّرَيس عن الثّوري في إقامة هذا الإسناد.
فأما حديث أبي شهاب:
(١) تحرَّف في (ب) والمطبوع إلى: العنبري. (٢) إسناده حسن من أجل الحجاج بن فرافصة. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٧٦٣) عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي الحسن أحمد ابن محمد، بإسناده. وأخرجه أبو يعلى (٦٠٠٨)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (٣١٢٩) من طريق أحمد بن جناب، به. وانظر ما بعده. الخبُّ: الخدّاع الماكر. وقوله: "المؤمن غِرٌّ كريم" قال ابن الأثير في "النهاية": أي: ليس بذي نُكر، فهو ينخدع لانقياده ولينه، وهو ضدُّ الحَبِّ، يقال: فتى غِرٌّ وفتاة غِرٌّ، وقد غَرِرتَ تَغِرُّ غَرارةً، يريد أَنَّ المؤمن المحمود من طبعه الغَرارة وقلّة الفِطنة للشر، وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلًا، ولكنه كرمٌ وحسنُ خُلق.