هذا حديث صحيح على شرط البخاري فقد روى عن محمد بن خلف العسقلاني (١)، واحتجَّ بثور بن يزيد الشامي، فأما سماعُ خالد بن مَعْدان عن أبي هريرة فغير مُستبدَع، فقد حكى الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عنه أنه قال: لقيتُ سبعةَ عشرَ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ.
ولعلَّ متوهِّمًا يَتوهَّمُ أنَّ هذا متنٌ شاذٌّ، فليَنظُر في الكتابين ليجدَ من المتون الشاذَّة (٢) التي ليس لها إلّا إسناد واحد ما يُتعجَّب منه، ثم ليَقِسْ هذا عليها.
حديث آخر بهذا الإسناد (٣):
٥٣ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن أبي السَّرِيّ، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثَوْر بن يزيد عن خالد بن مَعْدان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الإسلام أن تَعبُدَ اللهَ لا تُشْرِكُ به شيئًا، وتقيمَ الصلاةَ،
= خالفه كلُّ من روى عن ثور هذا الحديث فأسقط هذا الرجل. وأخرج الحديث مجموعًا مع الذي يليه: الشجري في "أماليه" ١/ ٣٨ من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، بإسناده. وأخرجه كذلك محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٤٠٥)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٤٢٩)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٦٠)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (٤٨٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٢١٧ من طرق عن ثور بن يزيد به. (١) هذا ذهولٌ من المصنف ﵀، فإنَّ محمد بن خلف العسقلاني هذا ليس هو ابنَ أبي السَّري، ثم إنه لم يرو عنه البخاري شيئًا، إنما روى عن محمد بن خلف الحدادي البغدادي المقرئ، وأما محمد بن أبي السري - واسمه محمد بن المتوكل - فلم يرويا له شيئًا، وقد اختلفت فيه أقوال أهل الجرح والتعديل. (٢) أراد بالشذوذ التفرُّد، وهو أن يتفرَّد الثقة بالحديث لا يرويه بإسناده غيره، ولم يُرِد الشذوذ الذي هو مخالفة الثقة في روايته من هو أوثق منه، فقد قال المصنف نفسه في تعريف الشاذِّ من كتابه "معرفة علوم الحديث" ص ١١٩: الشاذُّ حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصلٌ متابعٌ لذلك الثقة. (٣) بل هو قسم من الحديث السابق، هكذا وقع عند كلِّ من أخرجه سوى الحاكم.