للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

بِشْر بن بكر، حدثني ابن جابر قال: سمعتُ سُلَيمَ بنَ عامر يقول: سمعتُ عوفَ بن مالك الأَشجعيَّ يقول: نزلنا مع رسول الله مَنزِلًا، فاستيقظتُ من الليل، فإذا لا أَرى في العسكر شيئًا أطولَ من مُؤْخِرة رَحْلي، لقد لَصِقَ كلُّ إنسان وبعيرُه بالأرض، فقمت أتخلَّلُ الناسَ حتى دَفَعتُ إلى مَضجَعِ رسول الله ، فإذا ليس فيه، فوضعتُ يدي على الفِراش، فإذا هو بارد، فخرجتُ أتخلَّلُ الناسَ وأقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ذُهِبَ برسول الله ، حتى خرجتُ من العسكر كلِّه، فنظرتُ سَوَادًا فرَمَيتُ بحجرٍ، فمَضَيتُ إلى السَّوَاد، فإذا معاذُ بن جبل وأبو عُبيدة بن الجرَّاح، وإذا بين أيدينا صوتٌ كدَوِيِّ الرَّحَى، أو كصوت القَصْباء (١) حين يصيبها الريح، فقال بعضنا لبعض: يا قوم، اثبُتوا حتى تُصبِحوا أو يأتيَكم رسول الله ، قال: فلَبِثْنا ما شاء الله، ثم نادى: "أثَمَّ معاذُ بن جبل وأبو عُبيدة بن الجرَّاح وعوفُ بن مالك؟ " فقلنا: أيْ نَعَم، فأقبلَ إلينا، فخرجنا نمشي معه لا نسألُه عن شيء ولا نخبرُه بشيء، فقَعَدَ على فِراشِه، فقال: "أتدرون ما خَيَّرني به ربِّي الليلةَ؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه خيَّرني بين أن يُدخِلَ نصفَ أُمتي الجنةَ وبين الشفاعةِ، فاخترتُ الشفاعةَ" قلنا: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلَنا من أهلها، قال: "هي لكلِّ مسلمٍ" (٢).


(١) تحرَّف في (ب) إلى: الهصباء. والقصباء: هو القَصَب اسمٌ مفرد يراد به الجمع.
(٢) إسناده صحيح متصل، ولا عبرة بقول ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" ٤/ ٢١١: سليم بن عامر عن عوف بن مالك مرسل لم يلقه؛ فقد ثبت سماعُه منه في رواية بلديِّه الثقة ابن جابر: وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩ عن الربيع بن سليمان المرادي، بهذا الإسناد.
وسيأتي عند المصنف برقم (٢٢٢) من طريق بحر بن نصر عن بشر بن بكر، وانظر ما بعده هناك.
وأخرجه بطوله الطبراني في "مسند الشاميين" (٥٧٥)، وابن منده في "الإيمان" (٩٣٢) من طريق صدقة بن خالد وابن منده أيضًا من طريق الوليد بن مسلم، كلاهما عن ابن جابر، به.
وأخرجه ابنُ ماجه (٤٣١٧) مختصرًا من طريق صدقة بن خالد، عن ابن جابر، به.

<<  <  ج: ص:  >  >>