أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من باع بَيْعَتَين في بيعةٍ، فله أَوكَسُهما أو الرِّبا"(١).
(١) شاذٌّ بهذا اللفظ، وقد انفرد به يحيى بن زكريا من بين سائر أصحاب محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - الذين رووه بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بَيعة، كما بسطناه في "سنن أبي داود". وأخرجه أبو داود (٣٤٦١)، وابن حبان (٤٩٧٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ١٥/ (٩٥٨٤)، والنسائي (٦١٨٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأحمد ١٦/ (١٠٥٣٥) عن يزيد بن هارون، والترمذي (١٢٣١)، وابن حبان (٤٩٧٣) من طريق عبدة بن سليمان، ثلاثتهم عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة - وإسناده حسن. وكذلك رواه بهذا اللفظ عن محمد بن عمرو جماعةٌ آخرون، منهم عبدُ الوهاب بن عطاء عند أبي يعلى (٦١٢٤)، والبيهقي ٥/ ٣٤٣، ومحمدُ بنُ عبد الله الأنصاري عند ابن المنذر في "الأوسط" (٧٩٢٨)، والخطابي في "معالم السنن" ٣/ ١٢٢، وعبدُ العزيز بنُ محمد الدراوردي عند الخطابي في "المعالم" ٣/ ١٢٢، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١١٤٧٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٤/ ٣٨٩، وحكاه البيهقي أيضًا عن إسماعيل بن جعفر ومعاذ بن معاذ. وقد رواه بهذا اللفظ كذلك جمع من الصحابة كما بيناه في "سنن أبي داود"، بالنهي عن البيعتين في بيعة، دون ذكر الأوكس من البيعتين أو الربا. وقال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث أو صحَّح البيع بأوكس الثمنين إلّا شيء يُحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل، وإنما المشهور من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: أنه نهى عن بيعتين في بيعة. قلنا: وممَّن كان يقضي بأوكس البيعتين القاضي شُريح، كما في "مصنف عبد الرزاق" (١٤٦٢٩) بسند صحيح عنه. وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ٢٩/ ٤٩٩ - ٥٠٠ الإجماع على جواز بيع الأجل، وهو التقسيط. وشرطُه أنه لا بد أن يتم الافتراق بين المتبايعَين على وجهٍ واحدٍ بعد المساومة على الدفع نقدًا أو إلى أجل مع زيادة في الثمن، فإنَّ للأجل قسطًا من الثمن. وانظر "الاستذكار" لابن عبد البر (٢٩٧٠٩).