٢٢٢٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا عفَّان بن مسلم وحَبّان بن هلال، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا حُميد، عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بيع الحبِّ حتى يَشتَدَّ، وعن بيع العِنب حتى يَسْوَدّ، وعن بيع التمر حتى يحمرَّ ويَصفرَّ (١).
= وقد تابع حُسينًا الهاشمي عبدُ الكريم الجزري عند ابن حزم في "المحلى" ٩/ ١٨، لكن في الإسناد إليه مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي، وهو صاحب مناكير وبلايا، وكان يصحف ويدلس وكُفَّ في آخر عمره، فلا اعتداد بمتابعته هذه. وتابع حسينًا كذلك عبدُ الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين الهاشمي عند الدارقطني (٤٢٣٥)، ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٣٤٦، من طريق علي بن أبي سارة عنه. وابن أبي سارة هذا ضعيف جدًّا، فلا اعتداد بهذه المتابعة أيضًا. وقد أُعِلَّ هذا الحديث بعلتين أخريين: أولاهما: أنَّ المحفوظ فيه عن عكرمة روايته عن عمر بن الخطاب مرسلًا، كما أخرجه ابن أبي شيبة ٦/ ٤٠٦، وأبو القاسم البَغَوي في "الجعديات" (١٧٤٨)، والبيهقي ١٠/ ٣٤٦ من طريق سفيان الثَّوري، عن أبيه، عن عكرمة قال: قال عمر بن الخطاب في أم الولد: أعتقها ولدها وإن كان سقطًا. وعند البَغَوي ومن طريقه البيهقي: عن عكرمة عن عمر. وعكرمة لم يدرك عمر، ولكنه على إرساله أصح من المرفوع. وقد روي عن عمر من وجوه أخرى صحاح من فتواه، كما تقدَّم برقم (٢٢١٩). والعلة الثانية: أنَّ المحفوظ عن ابن عباس فتواه بخلاف برواية حسين الهاشمي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، كما أخرجه سفيان بن عيينة في "جزئه" برواية زكريا بن يحيى المروَزي (١٩) عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: والله ما أمُّ ولدك إلّا بمنزلة شاتِك أو بعيرِك. قال البخاري في "التاريخ الكبير" ٢/ ٣٨٨: هذا المعروف من فتيا ابن عباس. قلنا: لكن قد يُحمل قول ابن عباس على مَحملٍ لا يُخالف ما نُقل عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة كما أوضحناه عند الحديث (٢٢١٩)، والله تعالى أعلم. وانظر ما قبله. (١) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. وأخرجه أحمد ٢١/ (١٣٦١٣)، والترمذي (١٢٢٨) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. لكنه قال: نهى عن بيع الثمرة حتى تَزْهُو، بدل قوله: عن بيع التمر حتى يحمرّ ويصفرَّ. ولم يذكر =