رِبْحُ ما لم يُضْمَن، ولا بيعُ ما ليس عِندَك" (١).
(١) إسناده حسن. أيوب: هو ابنُ أبي تَميمة السَّخْتياني. وأخرجه النسائي (٦١٦٠) عن عمرو بن علي الفلاس وحميد بن مسعدة، عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد. دون قوله: "ولا ربحُ ما لم يُضمَن". وأخرجه ابن ماجه (٢١٨٨) عن أزهر بن مروان، عن حماد بن زيد، به. دون ذكر السلف والبيع والشرطين في بيع. وأخرجه أحمد ١١/ (٦٦٧١)، وأبو داود (٣٥٠٤)، وابن ماجه (٢١٨٨)، والترمذي (١٢٣٤)، والنسائي (٦١٨١) من طريق إسماعيل ابن عُليَّة، عن أيوب السختياني، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وانظر ما بعده. وقوله: "لا يحلُّ سلف وبيع .. " يدخل في باب النهي عن بيعتين في بيعة، وذلك مثل أن يقول: أبيعك هذا العبد بخمسين دينارًا على أن تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل، أو على أن تقرضني ألف درهم، ويكون معنى السلف: القرض، وذلك فاسد لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن، فيدخل الثمن في حد الجهالة، ولأنَّ كل قرض جرَّ نفعًا مشروطًا فهو ربا، ولأنَّ في العقد شرطًا ولا يصح. وقوله: "ولا شرطان في بيع" وهو أيضًا بمنزلة بيعتين في بيعة، وهو مثل أن يقول: بعتك هذا الثوب حالًا بدينار ونسيئة بدينارين، فهذا بيع تضمن شرطين يختلف المقصود منه باختلافهما، وهو الثمن ويدخله الغرر والجهالة، ولا فرق في مثل ذلك بين شرط واحد أو شرطين أو أكثر عند أكثر العلماء لأنَّ العلة في ذلك واحدة، وفرَّق أحمدُ بين شرط وبين شرطين عملًا بظاهر الحديث. والمراد من هذه الشروط ما يناقض البيوع ويفسدها كالشروط التي تدخل الثمن في حدّ الجهالة أو ما يوقع في العقد أو في تسليم المبيع غررًا، أو يمنع المشتري من اقتضاء حق الملك في المبيع. ولا تدخل في ذلك الشروطُ التي هي من مصلحة العقد أو من مقتضاه، فهي جائزة. وقوله: "ولا ربحُ ما لم يُضمن" فهو أن يبيعه سلعةً قد اشتراها ولم يكن قبضها فهي من ضمان البائع الأول، ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه، فيكون من ضمانه. وقوله: "ولا بيع ما ليس عندك" يعني بيع العين دون بيع الصفة، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، ويدخل في ذلك بيع كل ما ليس بمضمون على البائع أن يحصله، وكذا بيع الرجل مال غيره موقوفًا على إجازة المالك، وعلة النهي عن ذلك كله الغررُ واحتمال الوجود أو العدم، أفاد =