أربعين ليلةً، فقد بَرِئَ من الله وبَرِئَ الله منه، وأيُّما أهلُ عَرَصةٍ أصبح فيهم امرؤٌ جائعًا، فقد بَرِئَت منهم ذِمّةُ الله" (١).
ومنها:
٢١٩٥ - ما أخبرَناهُ محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسِي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن احتكَر يريدُ أن يُغاليَ بها على المسلمين، فهو خاطئٌ، وقد بَرِئ منه ذمةُ الله" (٢).
(١) إسناده ضعيف جدًّا لأجل عمرو بن الحصين العقيلي، فهو متروك الحديث كما قال الذهبي في "تلخيصه"، وقد وهم فيه فأسقط من إسناده أبا بشر بين أصبغ وأبي الزاهرية، وذكره يزيد بن هارون في روايته عن أصبغ المذكور، وأبو بشر هذا ليس هو جعفر بن إياس الثقة، وإنما هو رجل شامي، قال عنه ابن معين: لا شيء، وقال عنه أبو حاتم: لا أعرفه، وأصبغ بن زيد ثقة، ولم يُصب ابنُ عدي في عدّ هذا من منكراته، إذ ذكر له ثلاثة أحاديث أنكرها عليه، منها هذا وحديثان آخران، فأما هذا الحديث فالأولى أن يكون الحمل فيه على أبي بشر المذكور، وأما الحديثان الآخران فأحدهما يرويه أصبغ عن يحيى بن عبيد الله التيمي، وهو متروك الحديث، فالحمل عليه فيه أَولى من الحمل على أصبغ، وأما الحديث الآخر فقد توبع عليه عند أبي داود وغيره، فلا نكير عليه فيه، والله الموفق. فيبقى الشأن في هذا الحديث في أبي بشر الشامي، وقد قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "العلل" (١١٧٤): هذا حديث منكر، وأبو بشر لا أعرفه. أبو الزاهرية: هو حُدير بن كُريب الحمصي. وأخرجه أحمد ٨/ (٤٨٨٠) عن يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد، عن أبي بشر، عن أبي الزاهرية، به. ويشهد للقسم الأول من الحديث حديث أبي هريرة الآتي بعده، غير أنه لا يُفرَح به لما سيأتي بيانه. وانظر شواهد القسم الثاني منه عند الحديث الآتي برقم (٢١٩٦). (٢) إسناده ضعيف جدًّا من أجل إبراهيم بن إسحاق الغَسيلي، فقد قال ابن حبان: يسرق الحديث، وكذلك قال الذهبي في "تلخيصه". وقد رُوي الحديثُ من غير طريقه عن محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة - لكن دون ذكر البراءة في آخره. فقد أخرجه أحمد ١٤/ (٨٦١٧) عن سُريج بن النعمان، عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن =