حدثني أبي، حدثنا محمد بن بَكْر (١)، أخبرنا ابن جُرَيح، أخبرني أبي، عن جُبَير بن مُطْعَم قال: أضلَلْتُ جَمَلًا لي يومَ عرفة، فانطلقتُ إلى عرفةَ أبتغيه، فإذا أنا بمحمدٍ ﷺ واقفٌ مع الناس بعَرفةَ على بعيرِهِ عشيَّةَ عرفة، وذلك بعدما أُنزِلَ عليه (٢).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، إنما اتَّفقا على حديث ابن عُيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن جُبير عن أبيه، الحديث في ذكر الحُمْس (٣)، وأنَّ رسول الله ﷺ كان يقفُ بعرفة بثَنِيّة مكة.
١٧٩٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جَرير، حدثنا شعبة.
وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن مُهاجر، عن أبي بكر بن
(١) تحرَّف في (ص) و (ب) و (ع) إلى: محمد بن بكير، وفي المطبوع إلى: محمد بن زكريا بن بكير، والمثبت من (ز) وهو الصواب، فهو محمد بن بكر البرساني. (٢) إسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن جريج والد ابن جريج: وهو عبد الملك بن عبد العزيز. وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٩) عن محمد بن معمر، عن محمد بن بكر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٧/ (١٦٧٧٦) عن محمد بن بكر قال أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عن جبير بن مطعم … فذكره، كذا بإسقاط أبيه. قوله: "بعدما أُنزل عليه"، يعارضه الحديث السالف قبله بإسناد حسن وفيه: قبل أن يُنزَل عليه. وقد روي الحديث في "الصحيحين" وغيرهما بغير هذه السياقة كما أشار المصنف بإثر هذا الحديث، فقد أخرج أحمد ٢٧/ (١٦٧٣٧)، والبخاري (١٦٦٤)، ومسلم (١٢٢٠)، والنسائي (٣٩٩٥)، وابن حبان (٣٨٤٩) من طريق محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أضللت بعيرًا لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي ﷺ واقفًا بعرفة، فقلت: هذا والله من الحُمْس، فما شأنه ها هنا؟ لفظ البخاري. (٣) تحرف في النسخ الخطية إلى: الجرس، وصوابه: الحُمْس، كما جاء في الرواية، والحُمس: هم قريش، فقد كانت قريش تقف بمزدلفة، وسائر العرب يقفون بعرفة، وكان ﷺ بتأييد الله تعالى إياه موفقًا للصواب، فوقف بعرفة.