١٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة، حدثنا علي بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا زيد بن المبارك الصَّنعاني، حدثنا مَعْمَر بن راشد الصَّنعاني، عن عبد الكريم الجَزَري، عن سعيد بن جُبَير قال: أتى رجلٌ ابنَ عباس فقال: إني آجَرْتُ نفسي من قوم، فتركتُ لهم بعض أجري ليُخَلُّوا بيني وبين المناسك، فهل يُجزئ ذلك عنِّي؟ فقال ابن عباس: هذا من الذين قال الله ﷿: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢](١).
= قال ابن عبد الهادي في "المحرر" (٦٦٣): هذا شبه المرفوع. قلنا: لكن خالف أبا معاوية سفيانُ الثوري فرواه عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس موقوفًا، فيما قال البيهقي في "السنن الصغرى" (١٤٧٩)، وفي "الكبرى" ٥/ ١٧٩، ثم قال: هو الصواب. قلنا: ورواية الثوري هذه لم نقف عليها عند غيره. وقد روي من غير وجه عن ابن عباس موقوفًا أيضًا، فقد أخرجه سعيد بن أبي عروبة في "المناسك" (١١) عن قتادة، والشافعي في "الأم" ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و ٤٥١ - ٤٥٢، والطحاوي ٢/ ٢٥٧، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥/ ١٥٦ و ١٧٨ وفي "المعرفة" (١٠٢٦٣) من طريق أبي السفر الهمداني، والطحاوي ٢/ ٢٥٧ من طريق يونس بن عبيد، ثلاثتهم عن ابن عباس موقوفًا. ورجَّح صحة رفعه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢٢٠ برواية ابن أبي شيبة السالف ذكرها، واعتبر بعضهم أنَّ رفع محمد بن منهال له - وهو ثقة حافظ - إنما هو زيادة ثقة، وهي مقبولة، والله تعالى أعلم. (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل زيد بن المبارك وعلي بن المبارك الصنعانيين، وقد توبعا. عبد الكريم الجزري: هو ابن مالك. وأخرجه عبد الرزاق في "التفسير" ١/ ٨٠، ومن طريقه ابن خزيمة (٣٠٥٣) عن معمر بن راشد، بهذا الإسناد. وأخرجه مسدد كما في "المطالب العالية" (١١٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٣٣٣، وفي "معرفة السنن والآثار" (٩١٧٣) و (٩١٧٤) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. وسيأتي الحديث من طريق مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس برقم (٣١٣٦).