أنه قال: لما رَمَى رسول الله ﷺ الجَمْرةَ ونَحَر هَدْيَه، ناوَلَ الحالقَ شِقَّهُ الأَيمنَ فحَلَقَه، ثم ناوَلَهُ الشِّقَّ الأيسَرَ فحَلَقَه، ثم ناوَلَهُ أبا طلحةَ وأَمره أن يَقْسِمَه بين الناس (١).
(١) حديث صحيح، إلّا أنَّ ذكر أنس بن سيرين في هذا الإسناد وهمٌ، والمحفوظ أنه من رواية محمد بن سيرين وليس أنسًا، وذلك لأمور: الأول: أنَّ الحديث مخرَّج في "مسند الحميدي" نفسه (١٢٥٤)، وهو برواية بشر بن موسى أيضًا، ويرويه عن بشر أبو علي الصواف الموصوف بأنه كان من أهل التحرز، وقد قال فيه: محمد بن سيرين. الأمر الثاني: أنه قد رواه عن الحميدي اثنان من الثقات، وهما: محمد بن إسماعيل أبو إسماعيل الترمذي عند أبي عوانة (٣٢٣٠)، وحاتم بن ميمون عند ابن المنذر في "الأوسط" (٥٨٦)، فقالا فيه: محمد بن سيرين، لكن أبا إسماعيل قال: ابن سيرين، وإذا أُطلق فإنما يراد به محمدًا. الأمر الثالث: أنَّ البيهقي رواه في "السنن الكبرى" ٥/ ١٣٤ عن أبي عبد الله الحاكم نفسه عن علي بن محمد بن سختويه عن بشر بن موسى عن الحميدي بهذا الإسناد، وقال فيه: ابن سيرين. قلنا: يعني محمدًا كما هو مشهور. الأمر الرابع: أنه قد رواه عن سفيان - وهو ابن عيينة - جمعٌ غير الحميدي، كما رواه عن هشام ابن حسان جمعٌ غير سفيان، وكلهم قال: محمد بن سيرين، وبعضهم: ابن سيرين. أما ما رواه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢/ ٤٢٧ عن الحسين بن محمد الروذباري عن محمد بن بكر عن أبي داود عن محمد بن العلاء عن حفص عن هشام عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، فذكر الحديث، فذِكر أنس بن سيرين هنا خطأ من النساخ جزمًا، وذلك لأمرين: الأول: أنَّ البيهقي قال بإثره: رواه مسلم في "الصحيح" عن محمد بن العلاء أبي كريب، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن سيرين. قلنا: وروايتا "الصحيحين" اللتان أشار إليهما البيهقي إنما هما من محمد بن سيرين، مما يعني أنَّ رواية البيهقي عن محمد بن سيرين، وليس عن أنس بن سيرين، ومما يؤيد ذلك ما في الأمر الثاني: وهو أنَّ البيهقي أخرجه مرة أخرى في "دلائل النبوة" ٥/ ٤٤١ بإسناده ومتنه، وفيه هنالك: عن ابن سيرين. وعلى أية حال فكلاهما ثقة، ولا يضر ذلك في صحة الحديث. وأخرجه أحمد ١٩/ (١٢٠٩٢)، ومسلم (١٣٠٥) (٣٢٦)، وأبو داود (١٩٨٢)، والترمذي (٩١٢)، والنسائي (٤١٠٢)، وابن حبان (٣٨٧٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٠/ (١٣١٦٤) و (١٣٢٤٢) و ٢١/ (١٣٦٨٥)، ومسلم (١٣٠٥) (٣٢٣ - ٣٢٥) =