١٧٢٥ - حدثني أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، حدثنا الهَيثم بن خَلَف الدُّوري، حدثنا جميل بن الحسن الجَهْضَمي، حدثنا محبوب بن الحسن، حدثنا داود بن أبي هند، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ وَقَفَ بعرفاتٍ، فلمّا قال:"لبَّيك اللهمَّ لبَّيك" قال: "إنّما الخيرُ خيرُ الآخرة"(١).
قد احتجَّ البخاريُّ بعِكرمة، واحتجَّ مسلم بداود، وهذا الحديث صحيح لم يُخرجاه.
= قلنا: وهذا الخبر من تشيعه، وقد انفرد به، وإلّا فما علاقة ترك التلبية ببغض عليٍّ أو حبه؟! وخصوصًا أنَّ مسألة التلبية بعرفة مسألة اجتهادية فيها خلاف قديم بين الصحابة، وقد توسع في ذكر مذاهب الصحابة في ذلك الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٣/ ٧٥ وما بعدها. وأخرجه النسائي (٣٩٧٩) عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، عن خالد بن مخلد، عن علي بن صالح، عن ميسرة بن حبيب، بهذا الإسناد. (١) إسناده ليِّن، جميل بن الحسن وشيخه محبوب بن الحسن - واسمه محمد، ومحبوب لقبه - فيهما لين، وقد انفردا فلم يتابعا على قوله: "إنما الخير خير الآخرة" إلّا فيما رواه الشافعي في "الأم" ٣/ ٣٩١ - ومن طريقه البيهقي ٥/ ٤٥ و ٧/ ٤٨ - من مرسل مجاهد أنه قال: كان رسول الله ﷺ يُظهر من التلبية: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" قال: حتى إذا كان ذات والناس يُصرَفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها: "لبيك إنَّ العيش عيش الآخرة"، قال ابن جُريج: وحسبت أنَّ ذلك يوم عرفة. قلنا: ولعله بهذا الشاهد قد صحَّح ابن الجارود وابن خزيمة حديث ابن عباس هذا، وحسَّن إسناده الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٢٢٣، وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار": رواته موثقون، وجميل فيه مقال ولا بأس به في المتابعات. وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٤٧٠)، وابن خزيمة (٢٨٣١) ومن طريقه البيهقي ٥/ ٤٥. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٤١٩) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" ٥/ ٢٣٣ - عن محمد بن هارون الأنصاري، ثلاثتهم (ابن الجارود، وابن خزيمة، ومحمد بن هارون) عن جميل بن الحسن الجهضمي، بهذا الإسناد.