فاسمع الآن كلامَ إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافَعَة على هذا الحديث، لتستدلَّ به على أرشد الصواب.
١٥٨٢ - سمعتُ أبا بكر بن جعفر المزكِّي يقول: سمعتُ أبا بكر محمدَ بن إسحاق بن خُزيمةَ يقول: قد ثبتت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: "أفطَرَ الحاجِمُ
= كلاهما عن عكرمة، به. ولفظ رواية هشام: أنَّ النبي ﷺ احتجم بمكان يقال له: لَحْي جمل وهو صائم. وأخرجه النسائي (٣٢٠٧) من طريق حماد بن زيد، و (٣٢٠٨) من طريق معمر، و (٣٢٠٩) من طريق إسماعيل ابن علية، ثلاثتهم عن أيوب السختياني، و (٣٢١٠) من طريق جعفر بن ربيعة، كلاهما (أيوب وجعفر) عن عكرمة: أنَّ رسول الله ﷺ … فذكره مرسلًا. وأخرج أحمد ٣/ (١٨٤٩)، وأبو داود (٢٣٧٣)، وابن ماجه (١٦٨٢) و (٣٠٨١)، والترمذي (٧٧٧)، والنسائي (٣٢١٢) و (٣٢١٣) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ احتجم وهو صائم محرم. وهذا إسناد ضعيف، قال النسائي: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه. وأخرجه أحمد ٤/ (٢١٨٦) و (٢٥٣٦) و (٢٥٩٤) و (٣٢١١)، والنسائي (٣٢١١) و (٣٢١٤) من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، والنسائي (٣٢١٥) من طريق خصيف بن عبد الرحمن، كلاهما عن مقسم، عن ابن عباس، رفعه. وقع إحدى روايات الحكم عند النسائي (٣٢١٤) وفي رواية خصيف: احتجم وهو صائم محرم. قال النسائي: الحكم لم يسمعه من مقسم. قلنا: وخصيف سيئ الحفظ وقد خلط بأخرة. وأخرجه الترمذي (٧٧٦)، والنسائي (٣٢١٨) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حبيب ابن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، رفعه. وقع في رواية النسائي: احتجم وهو محرم صائم. قال النسائي: هذا منكر، لا نعلم أحدًا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد: أنَّ النبي ﷺ تزوج ميمونة. وأخرجه النسائي (٣٢١٦) من طريق قبيصة بن عقبة، عن سفيان الثوري، عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، رفعه. قال النسائي: هذا خطأ، لا نعلم أحدًا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ. وأخرجه النسائي (٣٢١٧) من طريق أبي هاشم الرماني، عن حماد بن أبي سليمان مرسلًا. وانظر ما سيأتي برقم (١٦٨٢) و (٨٤٤٢).