هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه الألفاظ (١).
= ذكر وأنثى … فذكر نحوه دون قوله: "حاضر أو باد". وهذا إسناد -على ثقة رجاله - منقطع، فإنَّ الحسن البصري لم يسمع من ابن عباس، كما قال غير واحد من أهل العلم. وأخرج الدارقطني (٢٠٨٧) من طريق محمد بن عمر الواقدي، عن عبد الحميد بن عمران، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ: أنه أمر بزكاة الفطر، صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو مدَّين من قمح، على كل حاضر وبادٍ، صغير وكبير، حر وعبد. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه الواقدي وهو متروك. وأخرج الدارقطني (٢١١٩) من طريق سلَّام الطويل، عن زيد العمي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "صدقة الفطر على كل صغير وكبير، ذكر وأنثى، يهودي أو نصراني، حر أو مملوك، نصف صاع من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير". وقال الدارقطني بإثره: سلَّام الطويل متروك الحديث، ولم يسنده غيره. وروى الحديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ابن عباس، واختلف عليه فيه في رفعه ووقفه، فقد أخرج الدارقطني (٢٠٩١) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس قال: أُمرنا أن نعطي صدقة رمضان عن الصغير والكبير والحر والمملوك، صاعًا من طعام، من أدّى بُرًّا قُبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سُلتًا قبل منه. قال: وأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سَويقًا قبل منه. وخالفه مخلد بن الحسين الأزدي، فرواه عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، موقوفًا قال: ذكر في صدقة الفطر فقال: صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من سلت. أخرجه النسائي (٢٣٠٠). وعلى كلٍّ فرواية محمد بن سيرين عن ابن عباس منقطعة، كما قال علي بن المديني في "العلل" له ص ٦٠، ونقل هناك عن شعبة قوله: أحاديث محمد بن سيرين عن ابن عباس إنما سمعها محمد عن عكرمة، لقيه أيام المختار. وقد صحَّ موقوفًا من وجه آخر عن ابن عباس، أخرجه النسائي (٢٣٠١) عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن أبي رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم - يعني منبر البصر - يقول: صدقة الفطر صاع من طعام. (١) تعقب الذهبي المصنفَ في تصحيحه فقال: بل خبر منكر جدًّا، قال العقيلي: يحيى بن عباد عن ابن جريج حديثه يدل على الكذب، وقال الدارقطني: ضعيف. قلنا: لا يبلغ يحيى في الضعف هذه المرتبة التي أنزله إياها العقيلي، فإن الأحاديث التي ساقها له وتكلم عليه من أجلها إنما الحطُّ =