وأشار بعض المفسرين إلى استنباطات أخرى لمعنى تخصيص الحرير بالذكر، فمنهم من قال: عوضاً عن حرير الدنيا الذي كان محرماً عليهم لبسه فناسب أن يكون الجزاء من جنس العمل، قال الشوكاني:(وألبسهم الحرير، وهو لباس أهل الجنة عوضاً عن تركه في الدنيا امتثالاً لما ورد في الشرع من تحريمه)(١)، وممن أشار إليه من المفسرين أيضاً: القرطبي (٢).
ومن المفسرين من قال إن المناسبة في ذلك هي أنه لما كان الإيثار بالمحبوبات يسبب الجوع والعري ناسب في جزاءه ذكر ما يسد الجوع، ويكسو العري، قال الزمخشري:(فإن قلت: ما معنى ذكر الحرير مع الجنة؟ قلت: المعنى وجزاهم بصبرهم على الإيثار وما يؤدّي إليه من الجوع والعري بستاناً فيه مأكل هنيّ، {وَحَرِيرًا} فيه ملبس بهيّ)(٣)، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: أبوحيان، وحقي (٤).
وذهب ابن القيم إلى معنى آخر فقال:(فلما كان في الصبر الذي هو حبس النفس عن الهوى خشونة وتضييق جازاهم على ذلك نعومة الحرير وسعة الجنة)(٥).
(١) انظر: فتح القدير (٥/ ٤٩٠). (٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٢٣). (٣) انظر: الكشاف (١١٦٥). (٤) انظر: البحر المحيط (٨/ ٣٨٨)، وروح البيان (١٠/ ٢٧١). (٥) انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (٣/ ٢٣٥).