لأجزأ، فإتيانه بقوله:{مِنَ الصَّلَاةُ} ليدل ذلك على أن القصر محدود مضبوط، مرجوع فيه إلى ما تقرر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
الثانية: أن {مِنَ} تفيد التبعيض ليعلم بذلك أن القصر لبعض الصلوات المفروضات لا جميعها، فإن الفجر والمغرب لا يقصران وإنما الذي يقصر الصلاة الرباعية من أربع إلى ركعتين) ا. هـ (١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة التعبيربـ"من"في قوله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةُ} وبين أن مناسبة ذلك هو ضبط القصر، والإشارة إلى أن القصر خاص ببعض الصلوات دون البعض الآخر.
قال البقاعي:(ولما كان القصر خاصاً ببعض الصلوات، أتى بالجار لذلك ولإفادة أنه في الكم لا في الكيف فقال:{مِنَ الصَّلَاةُ} أي فاقصروا إن أردتم وأتموا إن أردتم، وبينت السنة أعيان الصلوات المقصورات، وكم يقصر منها من ركعة، وأن القصر من الكمية لا من الكيفية)(٢)، وممن قال بنحو ذلك من المفسرين: الرازي، والألوسي. (٣)
تقييد القصر بخوف الفتنة لا مفهوم له، فيجوز القصر ولو مع الأمن.