فكل منهما ورد من طرق صحيحة، فلعله عند سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة على الوجهين فأداه على الوجهين كذلك، وكل أدى عمن سمعه من سعد كما تحمل.
كما أن الحديث صحيح من الوجهين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان المشهور في حديث إبراهيم بن سعد أنه من مسند أبي هريرة - رضى الله عنه -؛ فإن للحديث أصلًا عن عائشة - رضي الله عنها -، ومن رواه عنه كذلك ليس بينهم أحد ممن رواه عنه بسنده عن أبي هريرة - كما تقدم -. والحديث عند إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعن عائشة - جميعًا -، فأداه على الوجهين - والله تعالى أعلم - (١).
٨٧٦ - [١٨] عن المسور بن مخرمة قال: لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس - وكأنه يجزعه (٢) -: (يَا أميرَ المؤمنينَ، ولئنْ كانَ ذاكَ، لقدْ صَحِبتَ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأحسنتَ صحبتَه، ثمَّ فارقتَهُ وهُو عنكَ رَاضَ) الحديث.
(١) وانظر: فتح الباري (٧/ ٦١ - ٦٢)، وبين الإمامين مسلم والدارقطنى للشيخ الدكتور ربيع بن هادي (ص / ٥٤٦ وما بعدها)، وله كلام جيد في دراسة الحديث. (٢) - بضم الياء، وفتح الجيم، وتشديد الزاي - أي: يسليه، ويعزيه، ويزيل عنه الجزع. - انظر: التوضيح (٢/ ٥٤٨)، ولامع الدراري، وتعليقات الكاندهلوي عليه (٨/ ١٦١).