مَا عندَه، فاختارَ مَا عندَ الله). فبكى أبو بكر - رضى الله عنه - فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ، إن (١) يكن الله خير عبدًا بين الدنيا، وبين ما عنده، فاختار ما عند الله؟ فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا. قال:
(يَا أبَا بكرٍ، لا تبك، إن أمَن النَّاسِ (٢) عليَّ في صُحبتهِ، وماله أبو بكرٍ، ولوْ كنتُ مُتّخذًا خليْلًا مِنْ أمَّتي لاتّخذتُ أبا بكرٍ، ولكنْ أخَوةُ (٣)
(١) الهمزة في (إن) مكسورة، على أنها شرطية. وجوز ابن التين فتحها، على أنها تعليلية، وفيه نظر ... قاله الحافظ في الفتح (١/ ٦٦٦). (٢) أمن: فعل تفضيل من: (المنّ)، وهو: العطاء والبذل ... والمعنى: أكثر الناس جودًا لنا، بنفسه وماله. وليس هو من (المن) الذي هو الاعتداد بالصنيعة الغاسل للصنيعة، فهو أذى مبطل للثواب؛ ولا منّة لأحد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل المنة لله ولرسوله في قبول ذلك. وقال القرطبي: (هو من الامتنان)، وقال الحافظ، والمراد أن أبا بكر من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لامتن بها). - انظر: التوضيح (٢/ ٥٤٤)، والفتح (١/ ٦٦٦)، و (٧/ ١٦)، وتحفة الأحوذى (١٠/ ١٤٥). (٣) قال الحافظ في الفتح (٧/ ١٧): (ووقع في بعض الروايات: "ولكن خوة الإسلام" بغير ألف، فقال ابن بطال: لا أعرف معني هذه الكلمة ولم أجد خوة بمعنى خلة في كلام العرب، وقد وجدت في بعض الروايات: "ولكن خلة الإسلام") اهـ. ووقع في المجموع المغيث لابن المديني (١/ ٦٢٨): في صفة أبى بكر - رضي الله عنه -: ("ولكن خوة الإسلام" كذا في بعض الأحاديث، وهى لغة في الأخوة ... ) فهي رواية صحيحة - أيضًا -.