فصلٌ
* لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ الْجَزْمُ، وَلَا إِثْبَاتُهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِمَا (١).
فَلا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ [- سُبْحَانَهُ وَ] (٢) تَعَالى-، وَتَوْحِيدِهِ، وَصِفَاتِهِ، وَلَا فِي نُبُوَّةِ رُسُلِهِ وَتَصْدِيقهِمْ فِيمَا أَتوْا بِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِكُ فِي وُجُوبِ مَعْرِفَتِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الْمُعْجِزَةِ وَثُبُوتِ النُّبُوَّةِ بِهَا.
قَالهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى (٣) وَأَصْحَابهُ كلُّهُمْ -كأَبِي الْخَطَّابِ (٤) وَابْنِ عَقِيلٍ (٥) وَغَيْرِهِمَا (٦) - وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَسَائِرُ الْمُتَمَيِّزِينَ، مِنَّا وَمنْ غَيْرِنَا.
وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُورُ (٧) عِنْدَ الأصْحَابِ وَغَيْرهمْ؛ لأنَّهُ قَدْ لَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْعَقْلِ الَّذِي يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُكَلَّفُونَ، فَيَصِيرَ كُلُّ مُكَلِّفٍ مُجْتَهِدًا فِي ذَلِكَ؛ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْعَقْلِ الَّذِي تُعْرَفُ بِهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَغَيْرُهَا؛ فَلَمْ يَجُزْ لِبَعْضِهِمْ تَقْلِيدُ بَعْضٍ، [كَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ لِبَعْضِهِمْ تَقْلِيدُ بَعْضٍ] (٨)؛
(١) يُنظر: (نهاية المبتدئين) للمؤلف: ٧١، و (المسودة): ٢/ ٨٤٦.(٢) من (ب).(٣) يُنظر: (العُدة): ٤/ ١٢١٧.(٤) يُنظر: (التمهيد): ٤/ ٣٩٦.(٥) يُنظر: (الواضح): ٥/ ٢٣٧.(٦) يُنظر: (روضة الناظر): ٣/ ١٠١٧، و (المسودة): ٢/ ٨٤٤، و (أصول ابن مفلح): ٤/ ١٥٣٣.(٧) في (ب): المنصوص.(٨) من (أ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.