في يدي من حديد)، المعنى: هذا حاتم حديد في يدي (١).
قال أبو علي: مفعول الإنزال على هذا التقدير محذوف، حذف للدلالة عليه والتقدير: وينزل من السماء من جبال برد فيها بردًا، فاستغنى عن ذكر المفعول للدلالة عليه كما قال تعالى {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}[إبراهيم: ٤٨].
قال: ويجوز أن يكون (٢){مِنْ بَرَدٍ} في موضع نصب على قول أبي الحسن (٣) في زيادة (من) في الإيجاب كما تقول: أكلت من طعام. فيكون البرد منزلًا على هذا (٤).
ويكون ذكر الجنس الذي منه الجبال محذوفًا إذا جعلت {مِنْ بَرَدٍ} في موضع المفعول به. واختار المبرد هذا التقدير، وقال (٥): أي من جبال في السماء، وتلك الجبال من برد.
وهذا (٦) قول ابن عباس قال: أخبر الله تعالى أن في السَّماء جبالًا من برد (٧).
(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٩. (٢) (يكون): ساقطة من (ظ). (٣) قال أبو الحسن الأخفش في كتابه "معاني القرآن" ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥ عند كلامه عن قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: ٤]: أدخل "من" كما أدخله في قوله: "كان من حديث" .. و (ينزل من السماء من جبال فيها من برد) وهو فيما فسر: ينزل من السماء جبالًا فيها برد. قال ابن عطية ١٠/ ٥٣٠ - بعد حكايته هذا القول عن الأخفش-: وهو ضعيف. (٤) "الإغفال" لأبي علي الفارسي ٢/ ١١٥١. (٥) في (أ): (قال، هذا). (٦) في (أ): (قال، هذا). (٧) ذكره عنه البغوي ٦/ ٥٤.