والعقد، وانتهى الكلام في قصة آدم وحواء، ثم ذكر من أشرك بالعقد والنية من ذريتهما فقال:{فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}، ولو كان أراد آدم وحواء لقال: عما يشركان، وهذا يدلك (١) على العموم) (٢)، ونحو هذا قال مقاتل، قال:(انقطع الكلام (٣) عند قوله: {فِيمَا آتَاهُمَا}. ثم ذكر كفار مكة فقال:{فَتَعَالَى اللَّهُ}) (٤). قال (٥) السدي: (هذا من الموصول والمفصول يعني: قوله: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} في شأن آدم وحواء، ثم قال:{فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}. قال: عما يشرك المشركون، لم يعنهما)(٦).
وقال أبو بكر:(قال طائفة من أهل العلم: الذين جعلوا لله شركاء اليهود (٧) والنصارى وغيرهم من الكفار الذين هم أولاد آدم وحواء عليهما السلام، وتأويل الآية:{فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا} جعل أولادهما له شركاء، فحذف المضاف) (٨). وهذا معنى قول الحسن وقتادة وعكرمة، قال الحسن:
(١) في (ب): (يدل). (٢) "تأويل مشكل القرآن" ص ٢٥٩. (٣) قال الداني في "المكتفى" ص ٢٨٢: (قوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا} وقف كافٍ عند أصحاب الوقف وهو عندي تام لأنه انقضاء قصة آدم وحواء عليهما السلام، وقوله: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} يريد مشركي العرب) اهـ. وانظر: "الإيضاح" لابن الأنباري ٢/ ٦٧٤، و"القطع" للنحاس ١/ ٢٦٨. (٤) "تفسيرمقاتل" ٢/ ٨٠. (٥) في (ب): (ثم قال). (٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢/ ٢٤٦، والطبري ٩/ ١٤٩، وابن أبي حاتم ٥/ ٢٦٣٥ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ١٧٩، وهذا القول هو اختيار الطبري في "تفسيره" ٩/ ١٤٨، والشيخ محمَّد بن صالح العثيمين في "القول المفيد على كتاب التوحيد" ٣/ ٦٧. (٧) لفظ: (اليهود) ساقط من (ب) (٨) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" ٣/ ٣٠٤.