وقال ابن جريج:(من أَتبع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب وضع عنه ما كان عليه من التشديد في دينه)(٣).
وقوله تعالى:{وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}. قال المفسرون (٤): (وهي الشدائد التي كانت في العبادة؛ كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة، وقطع الأعضاء الخاطئة، وتتبع العروق من اللحم).
قال ابن قتيبة:{وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ} تحريم الله عليهم كثيراً مما أطلقه الله لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وجعله أغلالًا لأن التحريم يمنع، كما يقبض الغُل اليد فاستعيرت) (٥).
وقال الزجاج:(الأغلال تمثيل؛ ألا ترى أنك تقول: قد جعلت هذا طوقًا في عنقك، وليس هناك طوق، وإنما تأويله: أني قد وليتك هذا وألزمتك القيام [به] (٦)، فجعلت لزومه (٧) كالطوق في عنقك. قال:
(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٨١، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص ١٨١، و"نزهة القلوب" ص ١٢٣، و"تفسير المشكل" ص ٨٧. (٢) أخرجه الطبري ٩/ ٨٥، وابن أبي حاتم ٥/ ١٥٨٣، من عدة طرق جيدة. (٣) أخرجه الطبري ٩/ ٨٥ بسند جيد عن ابن جريج عن مجاهد، وذكر النحاس في "معانيه" ٣/ ٩٠، وقال: (الأقوال فيه متقاربة أي: ما يثقل عليهم) اهـ. (٤) انظر: "تفسير الطبري" ٩/ ٨٥، وقد أخرجه من طرق عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وابن زيد. (٥) "تأويل مشكل القرآن" ص ١٤٨، وانظر: "تفسير غريب القرآن" ص ١٨١، وقال القرطبي ٧/ ٣٠٠: (الأغلال عبارة مستعارة لتلك الأثقال، هذا قول جمهور المفسرين) اهـ. (٦) لفظ: (به) ساقط من (ب). (٧) في: (أ): (لزومه له) وفي "معاني الزجاج" ٢/ ٣٨١ (لزومه لك).