قال أصحابنا:(علَّقَ الله تعالى جواز الرؤية على استقرار الجبل، واستقراره كان جائزًا , ولكن لم يفعل الله، كذلك الرؤية كانت جائزة، ولكن الله لم يخلقها لموسى، وضدّ هذه الآية قوله:{وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}[الأعراف: ٤٠]. علق دخولهم الجنة بما يستحيل وجوده فلا يدخلونها قط).
وقوله تعالى:{فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ}. قال الزجاج (٥) وجميع أهل اللغة (٦): (أي: ظهر وبان، ومنه يقال: جلوت العروس إذا أبرزتها، وجلوت المرآة والسيف إذا أخرجته من الصدى)(٧).
(١) ذكره ابن الجوزي ٣/ ٢٥٧، عن ابن عباس، ذكره الثعلبي في "عرائس المجالس" ص ٢٠١، عن السدي، وانظر: "تفسير السمرقندي" ١/ ٥٦٧، والماوردي ٢/ ٢٥٨. (٢) مدين: مدينة على بحر القلزم محاذية لتبوك. انظر: "معجم البلدان" ٥/ ٧٧. (٣) في (ب): (فقال زبير)، وهو تحريف. (٤) الزبير، بفتح الزاء وكسر الباء: اسم للجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام. انظر: "معجم البلدان" ٣/ ١٣٢، و"اللسان" ٣/ ١٨٠٦ (زبر). وقد أجمع أهل التفسير على أن جبل المناجاة هو الطور، فكأن الزبير اسم آخر له أو لموضع معين من الطور والله أعلم. انظر: "تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي ٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨. (٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" ص ١٩٦ عن المتكلمين من أهل السنة، وانظر: "زاد المسير" ٣/ ٢٥٦. (٦) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٧٣، وفي "تهذيب اللغة" ١/ ٦٢٤، قال الزجاج: (أي: ظهر وبان وهو قول أهل السنة والجماعة) اهـ. (٧) انظر: "العين" ٦/ ١٨٠، و"الجمهرة" ١/ ٤٩٢، و"الصحاح" ٦/ ٢٣٠٣، و"المجمل" ١/ ١٩٣، و"مقاييس اللغة" ١/ ٤٦٨، و"المفردات" ص ٢٠٠، و"اللسان" ٢/ ٦٧٠ (جلا).