للمؤمنين مقدرًا خلوصها يوم القيامة، ويحتمل أن يكون قوله:{فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} متصلًا بالصلة التي هي (١)(آمنوا)، والمعنى {هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} في حياتهم -أي: الذين لم يكفروا فيها- {خَالِصَةً}، فموضع (في) على هذا نصب بآمنوا، والعامل في الحال معنى اللام في:{لِلَّذِينَ}، والمعنى: هي تثبت وتستقر {لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً}.
قال: ويجوز أن يكون قوله: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} في موضع حال (٢)، وصاحب الحال هو (هي) والعامل في الحال معنى الفعل في {لِلَّذِينَ آمَنُوا}، كما بينا، والمعنى: قل: هي تثبت لهم (٣) مستقرة {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [أي: هي ثابتة للذين آمنوا في حال خلوصها يوم القيامة) (٤)] (٥).
وقرأ نافع (٦): {خَالِصَةً} رفعًا، قال الزجاج:(ورفعها على أنه خبر بعد خبر كما تقول: زيد عاقل لبيب، والمعنى: قل هي ثابتة للمؤمنين {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (٧).
قال أبو علي: (قوله: رفعها على أنه خبر بعد خبر جائز حسن، ويجوز
(١) في (أ): (التي هي للذين آمنوا في حياتهم، أي: للذين لم يكفروا ..). (٢) في (ب): قال: (وصاحب الحال). (٣) في (ب): (قل هي يثبت ويستقر للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة). (٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب). (٥) هذا ملخص من "الإغفال" ص ٧٧١ - ٧٧٢، و"الحجة" ٤/ ١٥ - ١٧. (٦) قرأ نافع: في {خَالِصَةً} بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب. انظر: "السبعة" ص ٢٨٠, و"المبسوط" ص ١٨٠، و"التذكرة" ٢/ ٤١٨، و"التيسير" ص ١٠٩، و"النشر" ٢/ ٢٦٩. (٧) "معاني القرآن" ٢/ ٣٣٣.