والأصل في هذا الباب أنه إذا (١) اجتمع بعد كان معرفتان فأنت مخير في أن ترفع (٢) أحدهما وتنصب الآخر كقولك: كان زيدٌ أخاك، وإن شئت كان زيدًا أخوك.
قال الزجاج:(إلا أن الاختيار إذا كانت الدعوى في موضع رفع أن يقول: فما كانت في دعواهم، فلما قال:{كَانَ} دل أن الدعوى في موضع نصب غير أنه يجوز تذكير الدعوى، وإن كانت رفعًا فتقول: كان دعواه [باطلًا] (٣) وباطلة) (٤). وما حكينا من القولين في موضع الدعوى من الإعراب معنى قول الفراء (٥) والزجاج (٦).
قوله تعالى:{فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ}[الأعراف: ٦] قال عطاء عنه: (يُسأل الناس جميعًا عما أجابوا المرسلين، ويُسأل المرسلون عما بلغوا)(٧).
= بالرفع فمن رفع جعل {البر} اسم ليس و {أن تولوا} الخبر، ومن نصب جعل {البر} خبر مقدم و {أن تولوا} اسم (ليس). انظر: "السبعة" ص ١٧٦، و"الحجة" لأبي علي ٢/ ٢٧٠، و"المشكل" ١/ ١١٧. (١) انظر "الحجة" لأبي علي ٢/ ٢٧٠. (٢) في (ب): (يرفع أحدهما وينصب) بالياء. (٣) لفظ: (باطلاً) ساقط من (ب). (٤) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣١٩، وعليه يكون تذكير الفعل قرينة مرجحة لإسناد الفعل إلى (أن قالوا) ولو كان مسندا للدعوى لكان الأرجح (كانت أفاده). السمين في "الدر" ٥/ ٢٥٤. (٥) انظر: "معاني الفراء" ١/ ٣٧٢. (٦) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣١٩. (٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٢١، وابن أبي حاتم ٥/ ١٤٣٩ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ١٢٦.