ربنا، وعلى أنه لو شاء نقلنا عنه، فلما لم يقولوه على جهة التعظيم لله [وقالوه](١) طاعنين على المسلمين، ومضعّفين أمر الأنبياء نعاه الله عز وجل عليهم وبيّن جهلهم فيه) (٢).
وهذا قول الحسين بن الفضل:(أنهم قالوا هذه المقالة تكذيبًا وتخرّصًا وجدلًا من غير معرفة بالله وبما يقولون، ولو قالوها تعظيمًا وإجلالًا لله ومعرفة منهم به لما عابهم الله بذلك؛ لأن الله تعالى قال:{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا}[الأنعام: ١٠٧]، والمؤمنون يقولونه، ونظير هذا قوله:{وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ}[الزخرف: ٢٠] قال الله: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ}[الزخرف: ٢٠] أي: قولهم هذا من غير علمٍ منهم بالله، والمؤمنون يقولونه بعلم بالله منهم)(٣).
وقوله تعالى:{قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا}، قال ابن عباس:(أي: من كتاب نزل من عند الله في تحريم ما حرّمتم)(٤)، {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} ما تتبعون فيما أنتم عليه إلا الظن، لا العلم واليقين {وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} وما أنتم إلا خارصين، كاذبين، والمراد بلفظ الاستقبال: الاسم كما تقول: رأيته يصلي، أي: مصليًا، ويأكل أي:
(١) في (ش): (وقالوا). (٢) لم أقف عليه. (٣) ذكره الثعلبي في "الكشف" ١٨٥ ب، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٢٠١، والخازن ٢/ ١٩٧، وقال ابن عطية في "تفسيره" ٥/ ٣٨٧: (قال بعض المفسرين: إنما هذه المقالة من المشركين على جهة الاستهزاء، وهذا ضعيف) اهـ. (٤) ذكره الوحدي في "الوسيط" ١/ ١٣٦، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ١٤٥ بدون نسبة.