وقال أبو إسحاق:(المعنى: اعملوا على تمكنكم وجهتكم التي كنتم عند أنفسكم في العلم بها)(١).
قال أبو علي:(المكانة في اللغة: المنزلة والتمكن، كأنه اعملوا على قدر منزلتكم وتمكنكم في دنياكم فإنكم لن تضرونا (٢) بذلك شيئًا) (٣)، قال ابن عباس:(وهذا وعيد وتهدد)(٤)، يريد: أن هذا الأمر أمر وعيدٍ، كقوله تعالى:{وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ}[هود: ١٢١].
قال الزجاج:(ومعنى هذا الأمر: المبالغة في الوعيد؛ لأن ما بعده يدل على الوعيد، وقد أعلمهم بقوله:{لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أن من عمل بعملهم فالنار مصيره، فكأنه قيل لهم: أقيموا على ما أنتم عليه من الكفران رضيتم بعذاب النار)(٥).
وقرئ (مكانتكم) و (مكاناتكم)(٦)، والوجه الإفراد؛ لأنه مصدر، والمصادر في أكثر الأمر مفردة، وقد تجمع في بعض الأحوال، والأمر العامّ على الوجه الأول (٧).
(١) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢٩٣، وفيه: (المعنى: اعملوا على تمكنكم). وانظر: "معاني النحاس" ٢/ ٤٩٣. (٢) في (ش): (يضرونا). (٣) "الحجة" لأبي علي ٣/ ٤٠٧. (٤) لم أقف عليه. (٥) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٩٤. (٦) قرأ عاصم في رواية: (على مكاناتكم)، بألف بعد النون على الجمع. وقرأ الباقون (على مكانتكم) بدون ألف على التوحيد. انظر: "السبعة" ص ٢٦٩، و"المبسوط" ص ١٧٥، و"الغاية" ص ٢٥٠، و"التذكرة" ٢/ ٤١١، و"التيسير" ص ١٠٧، و"النشر" ٢/ ٢٦٣. (٧) هذا قول أبي علي في "الحجة" ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨، وانظر: "معاني القراءات" =