وقتادة وابن زيد (١) قالوا في تفسير {نُفَصِّلُ}: (نبيّن).
وقوله تعالى: {وَلِتَسْتَبِينَ} عطف على المعنى كأنه قيل ليظهر الحق [وليستبين] (٢)، فترك ذكر ما هو بيّن من المعلوم وذكر ما يحتاج إلى بيانه (٣).
واختلف القراء في قوله: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ} فقرأ بعضهم (٤) بالتاء، ورفع السبيل على أنها فاعل الاستبانة، والسبيل (٥) يؤنث ويذكر، فالتأنيث كقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: ١٠٨] والتذكير كقوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف: ١٤٦] ويقال: استبان الشيء (٦) واستبنته، ومن قرأ بالياء ورفع السبيل كان الفعل أيضًا مسندًا إلى السبيل إلا أنه ذكّر السبيل وقرأ نافع {وَلِتَسْتَبِينَ} بالتاء (سَبِيلَ) نصبًا، والتاء
(١) أخرجه الطبري ٧/ ٢١٠ بسند جيد عن قتادة وابن زيد. وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٢٧٦.(٢) في (ش): {وَلِتَسْتَبِينَ} بالتاء.(٣) انظر: "تفسير الرازي" ١٣/ ٦.(٤) قرأ نافع: (وَلِتَسْتَبِينَ) بالتاء، و (سَبِيلَ) بالنصب. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية: (وليستبين) بالياء، و (سبيلُ) بالرفع. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وعاصم في رواية: {وَلِتَسْتَبِينَ} بالتاء، و (سبيلُ) بالرفع.انظر: "السبعة" ص ٢٥٨، و"المبسوط" ص ١٦٩، و"التذكرة" ٢/ ٣٩٩، و"التيسير" ص ١٠٣، و"النشر" ٢/ ٢٥٨.(٥) انظر: "المذكر والمؤنث للفراء" ص ٨٧، ولابن الأنباري ١/ ٤٢٣، ولابن التستري الكاتب ص ٨١.(٦) هذه القراءات دائرة على تعدي استبان ولزومه وتذكير سبيل وتأنيثه، وكل ذلك لغة فصيحة، وتذكيره لغة تميم ونجد، والتأنيث لغة الحجاز، ويقال: استبان الصبح واستبنت الشيء، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته، أي: لتستبينوا {سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}.انظر: "معاني الفراء" ١/ ٣٣٧، والأخفش ٢/ ٢٧٦، والزجاج ٢/ ٢٥٤، والزاهر ٢/ ١٧٩، و"الدر المصون" ٤/ ٦٥٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute