فيما سول له وأغواه (به)(١). فلما أطاعوه طاعة المعبود جُعِلَ ذلك عبادة (٢)، وقرأ حمزة (وعَبُدَ) بضم الباء (الطاغوتِ) بالكسر (٣).
قال الفراء: وكان أصحاب عبد الله يقرأون: (وعَبُدَ الطاغوتِ) على (فَعَل) ويضيفونها إلي الطاغوت، ويفسرونها: خدم الطاغوت (٤).
قال الزجاج: وهذه القراءة ليس بالوجه، لأن (عَبُدَ) على: فَعُلَ، وليس هذا من أمثلة الجمع (٥)، وقال أبو بكر: عَبُدَ معناه عَبْدٌ، فضمت الباء للمبالغة، كقولهم للفَطِن فَطُنٌ، وللحَذِر: حَذُرٌ. يضمون العين للمبالغة.
قال أوس بن حُجْر:
أبني لُبَينَى إنَّ أُمَّكُمُ ... أَمةٌ وإن أباكُمُ عَبُدُ (٦)
أراد عبداً فضم الباء (٧)، قال الفراء: وذلك إنما يجوز في ضرورة الشعر، فأما في القراءة فلا (٨).
وقال نُصيَر الرازي (٩): عَبُدَ وهم ممن قرأه، ولسنا نعرف ذلك في العربية (١٠)، قال أبو إسحاق: ووجه قراءة حمزة: أن الاسم على: فَعُلَ،
(١) ليس في (ش). (٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٨٧. (٣) الحجة ٣/ ٢٣٦، انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٨٧. (٤) "معاني القرآن" ١/ ٣١٤. (٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٨٧، ١٨٨. (٦) البيت في: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٣١٥، و"تفسير الطبري" ٦/ ٢٩٤، "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٣٠٢ (عبد)، "اللسان" ٥/ ٢٧٧٨ (عبد). (٧) "الزاهر" لأبي بكر بن الأنباري ١/ ٣٧٤، انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٨٨. (٨) "معاني القرآن" ١/ ٣١٥. (٩) لم أقف على ترجمة له. (١٠) من "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٣٠٢ (عبد).