قيل له: محمد بن سوقة أسرعَ إليه فأذن له، فجعل يحدّثنا عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله ﷺ، قال: فحدّثنا أنّ أباه كُلَيْب خرج مع أبيه إلى جنازة شهدها رسول الله ﷺ وأنا غلامٌ أعقِلُ وأفهم، قال: فانتهى رسول الله ﷺ إلى القبر ولم يُمَكَّن للميّت، فجعل يأمرُ بالتسوية فيقول:
"سَوِّ هذا، وخُذْ هذا الموضع للحافر"،
حتى ظنَّ الناسُ أنّها سنّةٌ، فالتفتَ إليهم رسول الله ﷺ فقال:
"أمَا إنّ هذا لا ينفعُ الميّتَ ولا يضرُّه، ولكنّ الله يحبُّ من العامل إذا عمل شيئًا أن يُحسنَ"، وذكر قصّةً طويلةً (١).
رواه ابن خُزَيْمَة في جُزْئِه الذي رواه عنه ابنُ ياسين (٢)، عن أحمد بن الخليل عن قُطْبَة بن العلاء، وقال: فكان أبي يقولُ: فهذا القول يدخل في كلّ شيءٍ عمله عاملٌ.
ورواه البغوي في معجمه في ترجمة كُلَيْب بن شهاب الجَرْمي (٣)، وقال:"ولكنّ الله يحبُّ من العامل إذا عمل شيئًا أن يُحسِّنَه وأن يُجَوِّدَه".
(١) أخرجه أبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من فوائده (رقم: ٥٥٢)، والرواية من طريقه. وفي إسناده قطبة بن العلاء، قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٩١): "ليس بالقوي"، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٢٠): "كان ممن يخطئ كثيرًا ويأتي بالأشياء التي لا تشبه حديث الثقات عن الأثبات، فعُدل به عن مسلك العدوى عند الاحتجاج"، وقال ابن عدي في الكامل (٦/ ٥٣): "أرجو أنه لا بأس به". والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٩٩ - ٢٠٠/ رقم: ٤٤٨)، للقاسم بن وهب الكوفي، والبيهقي في الشعب (٧/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ رقم: ٤٩٣٢)، لأبي أمية الطرسوسي، كلاهما عن قطبة بن العلاء، وأعلّه الهيثمي في المجمع (٤/ ٩٨) بقطبة هذا. لكن حسّنه الألباني في الصحيحة (رقم: ١١١٣) بشواهده. (٢) هو: أبو القاسم بشر بن محمد بن محمد بن ياسين، الياهلي النيسابوري الحنفي، القاضي، توفي سنة ٣٧٨ هـ. السير (١٦/ ٣٨٥). (٣) معجم الصحابة (٥/ ١٥٨).