يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل (١)، ولا تحكم بيننا بالعدل، قال فغضب عمر ﵁ حتى همّ أن يقع به، فقال الحرّ: يا أمير المؤمنين ان الله تعالى قد قال لنبيه: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ﴾ (٢) قال فو الله ما جاوزها عمر ﵁ حتى تلاها عليه، وكان وقّافا عند كتاب الله.
ومما وجدت في كتاب أبي غسان، وقرأه عليّ ولا أدري أنسبه إلى ابن شهاب أم لا، قال: أقبل عيينة بن حصن يريد عمر ابن الخطاب ﵁ وعنده رجل من غطفان يدعى مالك ابن أبي زفر من فقراء المسلمين وضعفائهم - وكان غائظا لعيينة - يتكلم يوما، فقال عيينة: أصبح الخبأ تامكا (٣) والدّنيّ متكلما، فقال مالك: يا أمير المؤمنين، هذا يفخر علينا بأعظم حائلة، وأرواح في النار، فقال عيينة: ما أنت المتكلم، ولكن الذي أقعدك هذا المقعد هو المتكلم، وغضب لعيينة رجال من قومه، فقالوا لمالك:
أتقول هذا لسيد مضر؟ وقام عيينة مغضبا وقال: لهذا اليوم أعظم عندي من قتل الهباءة (٤) أو لما جناه أريمص غطفان، يعني ما جناه مالكا أشد مما جنى وقتئذ، فقام إليه عمر ﵁ فضربه
(١) في الأصل «الجزيل» والمثبت عن أسد الغابة ٣٦٤:١ ومنتخب كنز العمال ٤١٦:٤ ومناقب عمر لابن الجوزي ص ١٥٥. (٢) سورة الأعراف آية ١٩٩. (٣) يقال تمك السنام تمكا وتموكا إذا طال وارتفع (تاج العروس ١١٦:٧) والتامك السنام المرتفع والمراد أصبح الضعيف قويا والدني مرتفعا. (٤) الهباءة: يوم من أيام العرب المشهورة في الجاهلية في حروب داحس والغبراء وقد كان بين عيس وذبيان وينسب إلى جفر الهباءة وهو مستنقع ببلاد غطفان وانظر خبرة بطوله في الأغاني ٣٢:١٦ ط بولاق، والعقد الفريد ١٥٦:٥.