حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا محمد بن قيس، عن عمر بن محمد (١) قال، حدثني أبي قال: اجتمع عثمان والزبير وطلحة وابن عوف ﵃، فقالوا لعبد الرحمن بن عوف - وكان أجرأهم على عمر ﵁ لو أنك كلمت أمير المؤمنين فإنه يقدم الرجل فيطلب الحاجة فتمنعه مهابته أن يكلّمه حتى يرجع، فليلن للناس، فدخل عليه فقال ذلك له، فقال: أنشدك الله يا عبد الرحمن أفلان وفلان قالوا ذلك؟ قال: فلم يدع منهم إنسانا إلا سماه قال: اللهم نعم، قال: أيا عبد الرحمن والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم اشتددت حتى خشيت الله في الشدة، فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجر إزاره يقول: أفّ لهم بعدك، أفّ لهم بعدك (٢).
حدثنا أحمد بن معاوية، عن أبي عبد الرحمن الطائي، عن أسامة بن زيد، عن القاسم بن محمد قال: بينما عمر ﵁ يمشي وخلفه عدة من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم بدا له فالتفت فما بقي منهم أحد إلا سقط إلى الأرض (٣) على ركبتيه، فلما رأى ذلك بكى، ثم رفع يديه فقال: اللهم إنك تعلم أنّي منك منهم أشد فرقا منهم مني.
(١) كذا في الأصل. وفي طبقات ابن سعد ٢٨٨:٣ معمر بن محمد عن أبيه محمد بن زيد قال: اجتمع علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وكان أجرأهم على عمر عبد الرحمن بن عوف، فقالوا: يا عبد الرحمن لو كلمت أمير المؤمنين .. الحديث. (٢) ورد في طبقات ابن سعد ٢٨٨:٣ ومنتخب كنز العمال ٣٨٢:٤. (٣) في سيرة عمر بن الخطاب للشيخ الطنطاوي ٤٦١:٢، فلم يبق منهم أحد إلا وجعل رقبته ساقط.